المساعد الرقمي الشخصي

مشاهدة النسخة كاملة : شـــرح الأصــــول الثلاثــــة ( لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ) .


ابن الخطاب
15-08-2003, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بعد العطل المفاجيء الذي طرأ على المرسى ، سنقوم بإعادة شرح ما أخذناه إعادة سريعة ، ثم نكمل ما توقفنا عنده بإذنه تبارك وتعالى .

وأرجو من الإخوة الأكارم إخباري عند أي درس توقفنا بالضبط ...؟

ملاحظة :

هذا الشرح إنما هو ملخص لشرح الشيخين ( عبدالقادر العامري ) و ( صالح آل الشيخ ) الذين تلقيت عنهما ، وقد أتيت ببعض النتف من شرح الشيخ ابن العثيمين نظرا للحاجة .

ابن الخطاب
15-08-2003, 11:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إن شئت سهلا اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا خالصا لرضاك .

ثم أما بعد :

فهذا هو الدرس الأول نبدأ فيه على بركة الله تعالى ، وهو عبارة عن توطئة لفهم التوحيد وأصوله .

وقبل ذلك ، أنبه الإخوة الكرام سريعا بأمور .

1- الإخلاص لله تعالى .
2- النية وأن تكون لله ثم لرفع الجهل وللتعلم رضاء لله .
3- الصبر في طلب العلم .

قال الإمام الزهري رحمه الله : " من رام العلم جملة ذهب عنه جملة ، ولكن العلم يطلب على مر الأيام والليالي " .

ولا بد لطالب العلم أن يراجع ما يؤخذ ، ويحفظه عن ظهر قلب ، فليس هدفنا بسط المعلومات فقط ، ولكن الهدف بإذن الله عزوجل رفع الجهل وإحلال العلم .

وسيكون الشرح إن شاء الله عمن أخذته عنهم وهما الشيخين :

عبدالقادر العامري ، وصالح آل الشيخ حفظهما الله تعالى وبعض النتف من كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

وستكون الدروس كل ثلاثة أيام ، حتى نترك مجالا للمراجعة والأسئلة إن كانت هناك أسئلة .

سائلين المولى الإخلاص والتوفيق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

الدرس الأول : التوحيــــــد .

التوحيـــــد :

لغــــــة : مشتق من وحد يوحد أي جعل الشيء واحدا .

اصطلاحــــــا : إفراد الله سبحانه بما يختص به من الربوبية ، والألوهية ، والأسماء والصفات .

والتوحيــــد ينقســـــم إلى أقســـــام ثلاثــــــة :


1- توحيـــــد الربوبيـــــة .
2- توحيـــــد الألوهيـــــة .
3- توحيـــــد الأسماء والصفـــــات .

1- توحيــــد الربوبيـــــة : وهو إفراد الله عزوجل بالخلق والملك والتدبير .

فأمـــا إفــــراده بالخلـــق : فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا خالق إلا الله .

قال تعالى : " ألا له الخلق والأمر " .
وقال تعالى : " هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض " .

وأما إفــــراده بالملــــــك : فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا يملك الخلق إلا خالقهم .

قال تعالى : " ولله ملك السماوات والأرض " .

وأمـــــا إفـــــراده بالتدبيـــــر : فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا مدبر إلا الله وحده .

قال تعالى : " قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون " .

وهذا القسم من التوحيد يشترك فيه المؤمنون والمشركون ، فهم مقرين معترفين أن الملك لله والخلق لله والتدبيرلله بلا معارضة .

قال الحق تبارك وتعالى : " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون خلقهن العزيز العليم " .

وقال تعالى كما في الآية التي ذكرناها : " قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون " .

وهناك آيات كثيرة جدا تخبر وتنبئ أن المشركين مقرين بربوبيته جل وعلا .

2- توحيــــد الألوهيـــــة : وهو إفراد الله عزوجل بالعبادة .

قال تعالى : " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل " .
وقال جل وعلا : " وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا " .
وقال تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " .

وهذا القسم من التوحيد والذي هو حديثنا فيه كفر به وجحده أكثر الخلق ، فتجدهم يتخذون من دون الله أندادا ، وأوثانا يعبدونهم و يجعلونهم وسائط بينهم وبين الله عزوجل ، فيذهبون إلى قبور الأولياء والصالحين ، كقبر سيدنا الحسين رضي الله عنه وزينب رضي الله عنها ، وقبر البدوي في مصر والجيلاني وغيرها من القبور ، فيسألنوهم حاجاتهم ، ويتضرعون إليهم ويخشونهم من دون الله ، تعالى الله عما يفعلون علوا كبيرا ، فهؤلاء شابهوا مشركي العرب من قبل في عبادتهم فقد قال الله تعالى عنهم : " والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا " .

3- توحيد الأسماء والصفات : وهذا النوع أتركه ولن أشرع فيه لكثرة التقسيمات والمسائل المتعلقة به ، ونخشى على كثير من الناس استصعاب هذا النوع من التوحيد .

والله ولي التوفيق

المرعب
15-08-2003, 11:32 PM
:) ابن الخطاب :)


بارك الله فيك ويزاك الله خير على هالدروس ..نسأل الله ان يثبتنا على دينه وان يجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله محمد رسول الله :)


ملاحظه بسيطه جدا وهي تصحيح في السورة اللي كتبتها ونسيت حرف اللام (( ألا له الخلق والامر )) :)



المرعب والاجر على الله :marsa7:

بن عروه
15-08-2003, 11:57 PM
جزاك الله الف خير على الدروس الجميله

وجعله الله في ميزان حسناتك

ابن الخطاب
17-08-2003, 09:14 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس ( 2 ) :

قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : "بسم الله الرحمن الرحيم ، اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل :

الأولى : العلم ، وهو معرفة الله ، ومعرفة نبيه ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

مما استغرب من أسلوب الشيخ رحمه الله أنه لم يبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فسرها العلماء بأحد وجهين :

1- قالوا أن الكتاب إنما جعل للإختصار ، ولذلك أضرب عن ذكر الصلاة ، والبسملة تعتبر أعظم مقدمة لأن فيها ذكر أسماء الله وصفاته .

2- وقال آخرون أن المؤلف رحمه الله ما ذكرها كتابة ولكنه ذكرها لفظا .

قول الشيخ رحمه الله : اعلم رحمك الله .

قلت :

وهذا أسلوب تودد وترحم وتلطف ، بل وتنبيه إلى أن هذا العلم مبني على الرحمة ، ولذلك فإن أول حديث يروونه المحدثين : " الراحمون يرحمهم الرحمن" صحيح أبي داود .

قوله : يجب علينا .

قلت :

هذا فيه تواضع من الشيخ رحمه الله لأنه إنما قال يجب علينا ولم يقل يجب عليك ، والواجب ينقسم إلى قسمين :

1- واجب عيني .
2- واجب كفائي .

واجب عيني : أي أنه واجب على كل فرد القيام به ، وإن لم يقم به فهو آثم .

مثاله : الصلاة ، فهي واجبة على كل فرد مكلف .

واجب كفائي : أي إذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن لم يقم به أحد أثم الجميع .

مثاله : رد السلام ، فإن رد شخص سقط عن الباقين ، وإن لم يرد أحد أثم الجميع .

والوجوب الذي قصده الشيخ هو ما يشمل العيني والكفائي .

قوله : تعلم أربع مسائل .

قلت :

هذه المسائل التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى تشتمل الدين كله ، فهي جديرة بالعناية لعظم نفعها وسيأتي بيانها .

قوله : العلم .

قلت :

أي الثلاثة أصول ( وهذا سيبنه الشيخ رحمه الله ) ، وإن شئت فقل العلم المتعلق بالعقيدة ، وهذا العلم واجب وجوبا عينيا ولا ينفع فيه التقليد، وواجب العبد أن يحصله بدليله ، إذ أن التقليد لا ينفع ولا يجوز في العقائد .

ألا ترى ذاك الرجل المنافق الكافر الشاك المرتاب الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في البخاري وغيره عند سؤال الملكين له في القبر ...؟

فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : " وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين " .

وفي أحاديث أخرى : " المنافق والمرتاب " وفي أحاديث أخرى : " الشاك " .

والشاهد من الحديث قوله : " كنت أقول ما يقول الناس" . وهذا فيه تقليد لما يفعله الناس ، وتقليد في العقيدة ، وهذا التقليد لا ينفع صاحبه شيئا .

قول الشيخ : معرفة الله .

قلت :

والمعرفة يقصد بها التيقين واستقرار القلب على ذلك وليس فقط المعرفة ، فالإنسان إن عرف علم ، فيجب على كل مكلف أن يعرف ربه معرفة تستلزم قبول ما شرع والإنقياد له وتحكيم شرعه .

قوله : ومعرفة نبيه .

قلت :

أي معرفة تستلزم قبول ما جاء به من الدعوة ودين الحق ، وتصديقه فيما أخبر وامتثال أمره ، واجتناب نهيه وتحكيم شرعه .

قال تعالى : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما" .

وقال تعالى : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" .

قوله : ومعرفة دين الإسلام .

قلت :

أي ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ، وما بعث به هو الإسلام .

قال تعالى : " إن الدين عند الله الإسلام" .

وقال تعالى : "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " .

وقال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " .

قوله : بالأدلة .

قلت :

أي أنه على كل مكلف أن يعرف الله عزوجل ، ونبيه صلى الله عليه وسلم ، والدين الإسلامي بالأدلة .

ابن الخطاب
17-08-2003, 09:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ المرعب : جزاك الله خير على التنبيه .

الأخ بن عروه : وفقك الله لما يحبه ويرضاه .

المرعب
18-08-2003, 01:20 AM
:) ابن الخطاب :)


يزاك الله خير على متابعة الدروس..جعلها الله في ميزان حسناتك :)




المرعب والاجر على الله :marsa7:

هدوء الليل
18-08-2003, 03:16 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

جزاك الله خيرًا أخي في الله.. على إعادة الدروس....
وجعل الله عزوجل ما قدمت في موازين حسناتك... ونسأل العلي القدير أن يجعلك ممن يقال لهم ابشروا بروحٍ وريحان وربٍ غير غضبان...
اللهم آمين...

ونحنُ بانتظار التكملة..:)

ووفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه...

ابن الخطاب
18-08-2003, 07:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ المرعب :

وإياك أخي الكريم ، والله يوفقك لما يحب ويرضى .

الأخت هدوء الليل :

والله أسأل أن يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس الأعلى .

لكن وين وصلنا في الدروس قبل لا يغلق المنتدى ...؟

هدوء الليل
18-08-2003, 07:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...

اللهـــــم آميـــــن..

أخي في الله.. آخر درس وضعتَه هو الدرس الخامس.. شرح المسألة الثالثة ..

ابن الخطاب
22-08-2003, 02:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا ومحمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأكرمين .

الدرس ( 3 ) :

قال شيخ الإسلام رحمه الله تبارك وتعالى :

" الثانية : العمل به .

الثالثة : الدعوة إليه .

الرابعة : الصبر على الأذى فيه .

والدليل قوله تعالى : " بسم الله الرحمن الرحيم . والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . "

قال الشافعي رحمه الله تعالى : " لو ما أنزل الله حجة إلا هذه السورة لكفتهم " .

وقال البخاري رحمه الله : " باب : العلم قبل القول والعمل ، والدليل قوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل" .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

الشـــــــرح :

فبعد أن انتهى رحمه الله تعالى من ذكرأول مسألة وهي العلم ، شرع بعد ذلك في المسائل الثلاث الأخر وقد توقفنا نحن عند أول مسألة في الدرس الماضي .

قوله : العمل .

قلت :

إن علم الإنسان كما أسلفنا بيانه فلا بد له من العمل ، والعمل بالعلم ينقسم إلى أقسام :

1- منه ما يكون تركه كفر .

مثاله : كالتوحيد ؛ فإن علم الإنسان التوحيد ولم يعمل به كفر .

2- منه ما يكون تركه معصية .

مثاله : الخمر ؛ فإن علم الإنسان حرمة الخمر ثم شربها فقد وقع في المحظور .

3- منه ما يكون تركه مكروه .

مثاله : إذا علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بصفة كذا وكذا فخالف السنة بعد العلم .

4- منه ما يكون تركه مباح .

مثاله : مثل الآداب و العادات .

قوله : الدعوة إليه .

قلت :

فإذا علم ، عمل ، وإذا عمل يدعو .

قال ابن القيم رحمه الله : " وإنما يطلب العلم لرفع الجهل عن النفس ولرفع الجهل عن الغير" .

والدعوة تختلف باختلاف الداعي ، فقد تكون الدعوة بالمقال ، وقد تكون بالفعل ، وقد تكون باللسان .

والدعوة على قسمين :

1- دعوة واجبة .

مثالها : إذا رأى رجلا يتعبد على قبر ، ويتضرع إلى المقبور ، ويطلب منه قضاء حوائجه فأصبح وجوبا عليه أن يدعوه .

2- دعوة مستحبة .

مثالثها : كأن يدعو إنسان إلى سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ كالتسوك قبل الصلاة .

قال تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر كما في الحديث المتفق عليه : " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه ، فو الله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم" .

قوله : الصبر على الأذى فيه .

قلت :

والصبر أقسام ثلاثة :

1- صبر على الطاعة .
2- صبر عن المعصية .
3- صبر على أقدار الله .

فإن علم الإنسان ، ثم عمل ، ثم دعا ، وجب عليه الصبر ، لأن أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من هدى الله ، وقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا" .

ولأن سنة الله تعالى في خلقه أنه لم يجعل القبول حاصلا للنبيين والمرسلين ، بل عورضوا وأوذوا في سبيل الدعوة إلى التوحيد .

قال عزوجل : " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " .

ونكتفي بهذا القدر ونكمل ما تبقى في الدرس القادم إن شاء الله ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

المرعب
22-08-2003, 03:29 PM
:) ابن الخطاب :)



بارك الله فيك..........ويزاك الله خير على هالدروس القيمة الصراحه :) ننتظر البقية :marsa76:




المرعب والاجر على الله :marsa7:

لامع البرق
22-08-2003, 10:05 PM
موضوع طيب و مفيد و نسأل الله الفائده و الاجر عضيدي بن الخطاب و تسلم على المجهود الطيب و العوده المتميزه :marsa13:

الربان
23-08-2003, 02:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي في الله ابن الخطاب ...
جزاك الله خيرا والجنه باذن الله تعالى
وبارك الله فيك وادعو ربي بان يرزقك الزوجه الصالحه والذريه الصالحه
وان يبارك الله لك في رزقك ويوفقك في حياتك ان شاءالله ويسخر لك الصالحين ان شاءالله
وجعله الله عزوجل في موازين حسناتك
وبوركت اخي على اعادة الدرس :)

بنت آل بني ياس
23-08-2003, 04:28 AM
جزاك الله خير اخوي ابن الخطاب
ما شاءالله عليك
ربي يحفظك ان شاءالله ويرزقك على قد نيتك
ويثبتك ان شاءالله
ويرزقك الخير وين ما تكون
اختك في الله
بنت أل بني ياس

ابن الخطاب
29-08-2003, 02:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

المرعب ، لامع البرق ، الربان ، بنت آل بني ياس جزاكم الله خيرا ووفقكم الله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الـــدرس ( 4 ) :

فبعـــد أن ذكـــر رحمه الله تبارك وتعالــــى هذه المسائل الأربع ، ما تركهــــا هكــــذا بل استـــدل لها بدليل من كتـــــاب ربنا جل وعلا ولذلك قال رحمــــه الله :

والدليل قوله تعالى : " بسم الله الرحمن الرحيم . والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " .

قال الشافعي رحمه الله تعالى : " لو ما أنزل الله حجة إلا هذه السورة لكفتهم " .

وقال البخاري رحمه الله تعالى : " باب: العلم قبل القول والعمل ، والدليل قوله تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

الشــــــرح :

استدلال الشيخ رحمه الله بهذه الآية يبين مدى فقهه وعلمه رحمه الله تعالى ، ولا بد على طالب العلم إذا ما تكلم في مسألة ما أن يذكرها بدليلها ، وأهل السنة والجماعة ( السلفيون ) ولله الحمد عرفوا على مر العصور بتمسكهم بالأدلة من كتاب ربنا وسنة بنينا صلى الله عليه وسلم بفهم سلفنا الصالح .

ففي سورة العصر ؛ أقسم جل وعلا بالعصر ، أو بالزمان ، على أن الإنسان كل الإنسان في خسر .

فالمشركون لأجل ما هم فيه من شرك وعناد كانوا يقولون أنهم هم أصحاب النجاة ، وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه فقال : " ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى" .

فهم ينكرون أنهم خاسرون فأكد الله أنهم في خسر في قوله : " والعصر إن الإنسان لفي خسر" .

ولكن السؤال هل كل الإنسان في خسر ...؟

الجواب :

لا ، وقد بينه الله عزوجل فقال : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق و تواصوا بالصبر " .

و ( إلا ) أداة استثناء ، وهي استثناء من الخاسرين ؛ فبين الله صفات هؤلاء المستثنون وهي أربع صفات .

1- آمنوا .
2- عملوا الصالحات .
3- تواصوا بالحق .
4- تواصوا بالصبر .

وقد يسأل سائل ويقول : أين دليل الأربع مسائل ...؟

الجواب :

قوله تعالى : " الذين آمنوا" : هو دليل العلم ، فلا يمكن أن يؤمن عبد من دون علم ، بل الإيمان يستلزم منه العلم ، وإلا إن عبد الله عزوجل على جهل فقد ضاهى النصارى في عبادتهم فإنهم عبدوا ويعبدون الله على جهل .

وقوله تعالى : " وعملوا الصالحات" : وهذا دليل العمل .

وقوله تعالى : "وتواصوا بالحق" : أي دعا بعضهم بعضا إلى فعل الخير والحث عليه والترغيب فيه وترك المنكرات والمحرمات .

وقوله : " وتواصوا بالصبر " : هو دليل الصبر كما بيناه بأقسامه .

قول الشيخ رحمه الله :

قال الشافعي رحمه الله تعالى : " لو ما أنزل الله حجة إلا هذه السورة لكفتهم " .

قلت :

لأنها اشتملت على أن كل الناس آيلون إلى خسار ووبال وهلاك ، إلا أصحاب هذه الأوصاف وهم المؤمنون ، فاشتملت على كل ما يدلهم على ربهم واتباع رسولهم .

فالكفاية هنا كفاية إيمان وعلم وعمل ودعوة وصبر لا كفاية الأحكام الشرعية .

قوله :

وقال البخاري رحمه الله تعالى : " باب: العلم قبل القول والعمل ، والدليل قوله تعالى ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل " .

قلت :

وهذا من فقه الإمام البخاري رحمه الله ، إذ كيف للعبد أن يستغفر الله وهو لا يعلم ...؟

كيف للعبد أن يؤمن بالله ويعبده ولا يعلم كيف ولم يعبده ...؟

فلا بد من العلم قبل القول والعمل ، لأن العلم هو الذي ينجيه .

ابن الخطاب
29-08-2003, 02:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام وعلى أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره وسنته إلى يوم الدين .

الــــدرس ( 5 ) :

قال شيخ الإسلام ، الإمام العالم العلامة المجاهد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : " اعلم رحمك الله أنه يجب على كل مسلمة ومسلمة تعلم هذه الثلاث مسائل والعمل بهن ......."

قلت :

وهذه المسائل الثلاث التي سيذكرها الشيخ رحمه الله صلة لما قبلها وتمهيد لما بعدها .

صلة لما قبلها من علم وعمل ودعوة وصبر ، وتمهيد لما قبلها من بيان الغاية من هذه الرسالة ، أي الأصول الثلاثة .

وهذه المسائل يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمها ويعمل بها ؛ لأن فيها بيان أصل الدين وقاعدته، ولا حظ لمن جهلها أو علمها ولم يعمل بها كؤلئك الذين هم عبدة للقبور ، عبدة للأولياء والصالحين ، عبدة للحسين وزينب والباقر والصادق وغيرهم ، فقد أهملوها بل وأغفلوها بل وصدوا عنها ؛ فكان نتيجة لذلك أنهم وقعوا فيما وقعوا فيه من شرك وكفر وضلال .

وما سنبينه الآن من تمهيد للأصول الثلاثة سيبن الفرق بين الموحدين الخلص ، وبين أدعياء التوحيد .

فأولى هذه المسائل كما ذكر الشيخ :

" الأولى : أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا ، بل أرسل إلينا رسولا ، فمن أطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار .
والدليل قوله تعالى : " إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا . فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا . " .

قلت :

فالله عزوجل خلق الخلق لغاية ، فهو سبحانه لم يخلقنا سدا ولا عبثا .

قال جل شأنه : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون" .

وقال تعالى : " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا " .

وهذه الغاية التي من أجلها خلقنا الله سبحانه لم يتركها هكذا خافية علينا ، بل بينها سبحانه فقال : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .

فالإنسان إنما خلق لهذه الغاية ؛ وهي عبادته سبحانه وتعالى بل إفراده بالعبودية والتوحيد ، فيرى ويختبر عباده جل شأنه أيطيعوه و يوحدوه أم يعصوه ويشركوا معه غيره .

فهو لم يتركهم هملا حتى يعبدوه كما يشاؤون ، بل هم محتاجون إلى من يرشدهم ويعلمهم هذه الغاية ويبين لهم سبل الوصول إلى ما يحبه الله ويرضاه .

فبعث الله رسلا مبشرين ومنذرين ليعرفوا الخلق على خالقهم جل شأنه .

قال تعالى : " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا" .

وقال تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " .

وقال تعالى : " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" .

فبإرسال هذه الرسل الذين بينوا لنا التوحيد الحق ، ونبذ الشرك وما يعبد من دون الله من قبور وصالحين وأولياء ، قامت لأجل هذا الأمر العداوة منذ أن بعث سيدنا نوح عليه السلام وإلى زماننا هذا .

فلابد للعبد أن يعلم علم اليقين كيف يعبد ربه ، ويعرف ماهي طرق عبادة الله سبحانه ، وهذا العلم وهذا الطريق إنما يكون باتباع ما جاءت به الرسل ، وقد ختم الرسالات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

فإن استقر هذا الأمر في القلب وجب أن يعلم أمر آخر وهو كما قاله الشيخ :

" الثانية : أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته ؛ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل .

والدليل قوله تعالى : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" .

قلت :

فإن علم العبد تلك الطرق والوسائل المؤدية إلى الله عزوجل ، وجب عليه أن يعلم أنه سبحانه لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، فالكل عبيد له سبحانه وتحت قهره ، وإنما يرضى جل شأنه التوحيد الخالص ، يعبد وحده دونما سواه ، فمن أشرك ؛ سواء دعا صالحا عند قبر أو طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو طلب من الحسين أو زينب أو الباقر أو أي كان قضاء حاجاته كما يفعله كثير من الحمقى فقد نقض الغاية العملية التي كلف بها .

قال سبحانه : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا" .

والمساجد يفعل فيها شيئان :

1- سؤال الله ( دعاء مسألة ) .
2- عبادة الله بأنواعها .

فقوله سبحانه : " فلا تدعوا " أي لا دعاء مسألة ولاعبادة .

وقد يقول قائل أن دعاء المسألة ليس بعبادة ، وهذه إحدى الشبه التي يلقيها أولئك المشركون عبدة الأموات .

فالجواب هو :

قال تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" .

فدلت الآية على أن الدعاء هو العبادة .

فقوله : " ادعوني أستجب لكم" أي أعطكم ما سألتم ، فبالتالي يكون دعاء مسألة .

أو قد يكون بمعنى أثبكم ، والإثابة إنما تكون للعبادة كالصلاة إذ الصلاة بمعنى الدعاء في لغة العرب ، فمن دعا الله أي صلى أثابه الله عليها .

إذا فالآية تحتمل المعنيين وكلاهما صحيح .

ودليل كونها عبادة هو ما ختم الله الآية بقوله : " إن الذين يستكبرون عن عبادتي " .

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المتفق عليه : " الدعاء هو العبادة" .

فهؤلاء عبدة القبور يقولون أن سؤال المقبور ليس بعبادة كما زعموا ، فيجعلون الحسين وزينب والأئمة والأولياء كقبر البدوي في مصر والجيلاني في العراق واسطة بينهم وبين الله ، فيستغيثون بهم ويستعيذون بهم ، ويطلبون منهم المدد ، وقضاء حاجاتهم اعتقادا فيهم أن لهم عند الله جاها وسلطانا .

فهؤلاء نقضوا أصل التوحيد بهذا الشرك ،بل وخالفوا قول الله تعالى الذي قال : " وأن المساجد لله فلا تعدوا مع الله أحدا" .

فلا ينفع شيء من هذا ، فالله عزوجل لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن الحسين والبدوي وزينب ممن هم أحوج لدعاء الحي لهم .

وهذا واقع كثير من الناس عياذا بالله ؛ نسأل الله السلامة والعافية .

بعد أن بين الشيخ رحمه الله المسألتين الأولى والثانية قرر مسألة ثالثة وهي عظيمة جدا فقال رحمه الله :

" الثالثة : أن من أطاع الرسول ، ووحد الله ؛ لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب .

والدليل قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون" .

قلت :

فمن وحد الله عزوجل ، وأطاع الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع دين الإسلام لا يجوز له أن يوالي من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب .

قال الله عزوجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فؤلئك هم الظالمون " .

وقال الله عزوجل : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" .

فأصل الدين الذي هو من معنى التوحيد الولاء والبراء .

الولاء للمؤمنين ، والبراء من المشركين وأعداء الدين .

ولذلك عرف العلماء الإسلام بأنه : " الإستسلام لله بالتوحيد والإنقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله "

وهذا ما فعله أبو الأنبياء صلى الله عليه وسلم : " وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين" .

فالبراءة من الشرك وأهله أصل من أصول التوحيد .

والمولاة : أن تتخذ وليا ، وأصلها من الولاية ( بفتح الواو ) وهي المحبة ، لأن أصل الموالاة في القلب ، وأصلها محبة الشرك وأهله .

فأصل الدين أنه إذا دخل أحد في الدين وقال لا إله إلا الله وجب عليه معاداة وبغض الكفر وأهله.

وموالاة المشركين والكفار محرمة وكبيرة وقد تصل بصاحبها إلى الكفر ، ولذلك ضبطها العلماء بضابط فقالوا :

الموالاة بمفهومها العام تنقسم إلى قسمين :

1- التولي .
2- موالاة .

1- التولي : وهو في قوله تعالى : " ومن يتولهم منكم فإنه منهم" فهي محبة الشرك وأهل الشرك ، أو نصرة الكفار على أهل الإيمان قاصدا ظهور الكفر على الإسلام .

وهذا كفر أكبر ، وإذا كان من مسلم فهو ردة عن الإسلام .

2- موالاة : وهذه أن تكون محبة المشركين والكفار لأجل دنياهم .

قال الله عزوجل : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " .

فنادى الله باسم الإيمان مع اتخاذ المشركين أولياء .

فدلت الآية على أن إلقاء المودة للكفار لا يسلب اسم الإيمان لأن الله ناداهم باسم الإيمان مع إثبات المودة لهم .

وضابط القسمين :

أننا نقول يجب فيهما تحري القصد قبل إنزال الحكم .

ابن الخطاب
31-08-2003, 11:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الـــــدرس ( 6 ) :

قال الشيخ رحمه الله :

" اعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ملة إبراهيم : أن تعبد الله وحده مخلصا له الدين .................."

قلـــــت :

والحنيفية ؛ من الحنيف ، أي المائل عن الشرك المقبل على الطاعة.

قال تعالى : " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ولم يك من المشركين " .

والحنيفية هي ملة إبراهيم لأنه كان حنيفا ، بل كان أمة لوحده ولم يوجد إذ ذاك موحد غيره على وجه الأرض كما قاله العلماء .

قال تعالى : " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين " .

وهذه الحنيفية هي التي أمر إبراهيم بنيه أن يكونوا عليها ؛ قال تعالى :" ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون " .

بل وهذه الحنيفية هي التي أمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتبعها ؛ قال تعالى : " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين " .

وهذه الحنيفية التي هي التوحيد الخالص لله عزوجل قائمة على أمرين عظيمين جدا وهما :

1- النفي .
2- الإثبات .

النفي : وهو يتضمن نفي العبودية عن جميع الآلهة .

الإثبات : وهو يتضمن إثبات العبودية لله وحده دونما سواه .

قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام : " وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون . إلا الذي فطرني فإنه سيهدين " .

فهذه الآية اشتملت على النفي والإثبات .

فقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام : " إنني براء مما تعبدون " ، أي بريء مما يعبد من دون الله ، أي أنني أتخلى وأتبرأ وأنفي جميع الآلهة التي تعبد من دون الله ( وهذا دليل النفي) .

وقوله تعالى على لسانه عليه السلام : "إلا الذي فطرني " أي أعبده وحده ولا أشرك به شيئا ،( وهذا دليل الإثبات) .

وهذه الآية هي نفسها قولنا : لا إله إلا الله .
ومعناها : لا معبود بحق إلا الله .

أي أن كل المعبودات ليست بحق " ذلك بأن الله هو الحق " فكانت عبادته دونما سواه هو الحق .

و لا إله إلا الله ، فيه نفي وإثبات .

لا إله : نفي للآلهة وعبادتها .

إلا الله : إثبات العبودية الحقة لله دونما سواه .

وهذا ما جعل المؤلف يقرر ويقول بعد ذلك : " وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها ؛ كما قال تعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .
ومعنى يعبدون : يوحدوني .
وأعظم ما أمر الله به : التوحيد ، وهو إفراد الله بالعبادة ........."

قلـــــت :

والتوحيد هو حق الله على خلقه ، ومن أجله بعثت الرسل قال تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " .

فالتوحيد أعظم ما دعي به من المأمورات ، وأعظم ما نهي عنه من المنهيات هو الشرك .

فالغاية كما بيناه سابقا من خلق الخلق هي إفراد الله جل وعلا بالعبودية المطلقة .

قال تعالى : "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" .

وهنا مسألة في غاية الخطورة يذكرها العلماء ألا وهي :

أن من حقق توحيد الربوبية ، وحقق توحيد الأسماء والصفات ، ولم يحقق توحيد الألوهية فهل هو مسلم ...؟

الجواب :

نقول لا ؛ بل هو كافر .

فلو فرضنا أن رجلا مقرا إقرارا تاما بالربوبية ، والأسماء والصفات ، ولكنه يذهب إلى قبر ، فيعبد صاحبه أو ينذر له أو يستغيث به ، أو يطلب منه قضاء حاجاته ، فإنه مشرك كافر خالد في النار .

قال تعالى : "إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار " .

بل إن المشركين الذين حاربهم الرسول صلى الله عليه وسلم واستباح أموالهم ودماءهم كانوا مقرين بالربوبية كما بيناه في معنى الربوبية ، ومع ذلك ما نفعهم إيمانهم من شيء إذ كانوا بالألوهية كافرين ، فجعلوا الأصنام والصالحين آلهة تعبد من دون الله .

وهنا يتبين لنا خطورة الشرك ، فكم من أناس غارقون فيه في زمننا هذا .

وهذا ما جعل المصنف يبين عظيم الشرك فقال رحمه الله تعالى : " وأعظم ما نهي عنه : الشرك ، وهو دعوة غيره معه .

والدليل قوله تعالى : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " ........ ".

قلـــــت :

فإن فرط الإنسان في التوحيد فقد فرط في أعظم الحقوق التي ينبغي أن يتمسك بها .

قال تعالى : " إن الشرك لظلم عظيم" .

وقال تعالى : "ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " .

وقال تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " .

وقال صلى الله عليه وسلم : "أعظم الذنب أن تجعل لله ندا وهو خلقك " البخاري .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار " مسلم .

وقال صلى الله عليه وسلم : " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار " البخاري .

( وسيأتي بيان الشرك والند إن شاء الله لاحقا ) .

ولذلك فإن الله أمر بتوحيده ، ونهى عن الشرك ، فمن لم يعبده (فهو مشرك كافر) ، ومن عبد الله وعبد معه غيره (كعبادة الحسين وزينب مما تفعله كثير من الطوائف المنحرفة الضالة) ( فهو مشرك كافر) ، ومن عبد الله وحده ( فهو مسلم مخلص) .

قال تعالى : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا " .

فمساكين أولئك الذين يشدون الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين والأولياء والأئمة ، فما قدروا الله حق قدره .

هدوء الليل
01-09-2003, 04:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..

جزاك الله خيرًا أخي في الله.. وبارك الله فيك على ما قدمت... ونسأل الله لك التوفيق والثبات...

وهذا الدرس يردُ على الجاهلين الذين نصبوا أنفُسهم مدافعين عن الطوائف الضالة التي تعبد القبور ووتتوسل بها ولا تخلو عقيدتهم من الشرك.. بحجة أنهم إخواننا من المسلمين.. ونقاشهم يزيد المسلمين بُعدًا وتفرقا...ونحن بحاجة في زمننا إلى الوحدة... ولكن مع من..؟؟.. مع من خالفوا شرائع الله وسلكوا سبيلاً مغايرًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. وابتدعوا في الدين بما يوافق هواهم... والأهم من ذلك أنهم لم يحققوا التوحيد واتخذوا الأولياء فجحدوا بتوحيد الألوهية... نسأل الله لهم الهداية...

==

ونحن بانتظار الدرس القادم...:)

المرعب
02-09-2003, 10:04 PM
:) ابن الخطاب :)


يزاك الله خير..........وفي انتظار بقية الدروس :)



المرعب والاجر على الله :marsa7:

تحريات
04-09-2003, 12:34 PM
مشكوووووووور

وجزاك الله الخير

ابن الخطاب
04-09-2003, 03:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت هدوء الليل :

فهل سيعتبرون ...؟

الأخ المرعب والأخ تحريات :

وإياكم وبارك الله فيكم .

ابن الخطاب
04-09-2003, 03:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

الدرس ( 7 ) :

قال الشيخ العلامة المجاهد الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : " الأصول الثلاثة :

فإذا قيل لك : ما الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها ؟

فقل : معرفة العبد ربه ، ودينه ، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

الأصل الأول :

فإذا قيل لك : من ربك ؟

فقل : ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه ، وهو معبودي ليس لي معبود سواه .

والدليل قوله تعالى : ( الحمد لله رب العالمين )

وكل ما سوى الله عالم ، وأنا واحد من ذلك العالم" .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

قلـــــت :

قوله رحمه الله : الأصول الثلاثة .

قلت :

هنا سيبدأ الشيخ رحمه الله ببيان المقصود من هذه الرسالة العظيمة ، فإن ما كان قبل هذا من أمور إنما هي موطئة لهذه الأصول .

والأصول الثلاثة التي عناها الشيخ وبينها هي مسائل القبر الثلاث؛ من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ كما ثبت في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال له يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك ....."

وجواب هذه المسائل سيبدأ من هذا الموضع إلى آخر الرسالة .

فمن كان عالما بها كان حريا أن يثبت عند السؤال ذلك لأنها قرنت بأدلتها، وقد جاء في الحديث كما في صحيح سنن أبي داود : " ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم قال فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولان وما يدريك فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت ..... "

فقوله : " فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت" .

فدل هذا القول على أنه كان عالما بأدلة مسائل القبر الثلاث ، معتقدا بها عن علم ويقين .

وأما ذاك المقبور الذي همه التقليد ، والذي يسأل :" من ربك فيقول هاه هاه هاه لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري"

وفي روايات أخر أنه يقول : " كنت أقول ما يقول الناس" كما بيناه سابقا .

فاستدل العلماء أن التقليد لا ينفع في الإعتقاد وبالتالي فإنه لا يصلح في جواب هذه المسائل الثلاث .

فالمؤمن الموحد التوحيد الحق يفر من التقليد هذا فيكون عالما بالمسائل الثلاث مستدلا على ما يعتقده بالدليل من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

فيجب على الموحد أن يعرف هذه المسائل بأدلتها ، أن يعتقدها عن استدلال ويقين .

وهنا مسألة يجب تبيينها ألا وهي :

هل يشترط استحضار الدليل طول الحياة ...؟

الجواب :

لا ، فالواجب على العبد أن يعرف الدليل ولو مرة في حياته ، فاستمرار استحضار الدليل لا يشترط .

قوله : معرفة العبد ربه .

قلت :

يعني معرفة العبد معبوده ، لأن الربوبية في هذا المقام يراد بها العبودية ، إذ أن الإبتلاء للأنبياء والمرسلين لم يقع في معاني الربوبية .

ألا ترى إقرار المشركين لربوبيته جل وعلا وهو ما أخبر به الله تبارك وتعالى فقال : " قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر" فهذه كلها مقتضيات لربوبيته جل وعلا ، ثم ختم الآية بقوله : " فسيقولون لله فقل أفلا تتقون" .

فدل ذلك على أنهم لم ينازعوا الأنبياء والمرسلين في هذا المعنى وإنما كان النزاع في معاني العبودية لله جل ثناؤه .

قال تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" .

ولهذا فسر العلماء قوله : من ربك ؟ أي من معبودك .

ونحن نقول : "إذا أطلق الرب فالمقصود هو المربوب أي المعبود" .

قوله : ودينه ، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم

قلت :

وهذا سيأتي بيانه إن شاء الله .

ثم بعد هذا بدأ الشيخ رحمه الله في بيان وتفصيل هذه الأصول الثلاثة عن طريق السؤال والجواب إذ أنه أوقع على النفس وأسهل للمتعلم أن يتعلمه فقال رحمه الله :

" الأصل الأول :

فإذا قيل لك : من ربك ؟

فقل : ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه ، وهو معبودي ليس ليس معبود سواه" .

قلت :

لفظ الربوبية ( ربك ) فيه معنى التربية ، أي رباه تربية .

ومعنى التربية : تدريج المربى في مصاعد الكمال .

وكل كمال على حسبه ، وأعظم هذه التربية التي ربى الله جل وعلا الناس أن بعث لهم الرسل يعلمونهم ويرشدونهم إلى ما يدلهم على الله تعالى ، فهذه أعظم نعمة .

ولهذا كان من أنواع التربية أن بعث لهم رسلا .

وهناك أنواع كثيرة ، كتربية الأجسام ، وتربية الغرائز ، وتربية الفكر وغير ذلك .

وأيضا للربوبية معنى آخر قد ذكرناه في بداية الشرح ، وهو الإعتقاد بأن الله هو الخالق المالك المدبر .

ومن عرف أن الرب هو الخالق المالك المدبر وجب عليه أن يوحد الله وأن يفرده في عبادته وأن لا يشرك معه غيره سبحانه .

ثم استدل الشيخ رحمه الله لهذا الأصل ببيان دليله من كتاب الله فقال :" والدليل قوله تعالى : ( الحمد لله رب العالمين ) " .

قلــــت :

ومعنى الحمد : الثناء بصفات الكمال .

وكل أنواع الحمد والثناء مستحقة لله عزوجل .

ولهذا قال تعالى : " الحمد لله " أي كل أنواعها مستحقة لله .

وهذا الإله الذي لا يعبد بحق إلا هو ، هذا الإله نعته وصفته أنه " رب العالمين" .

والعالمين : جمع عالم .

والعالم :اسم لأجناس ما يعلم وهو كل ما سوى الله جل وعز .

وهذا معنى قول الشيخ رحمه الله : " وكل ما سوى الله عالم ، وأنا واحد من ذلك العالم " .

قلت :

فالعالمون كل ما سوى الله من أجناس مختلفة ، سواء أكان من عالم الإنس أو الجن أو الطير أو النبات أو ما أشبه ذلك .

فإذا كنت واحدا من ذلك العالم ؛ فأول من يخاطب بتلك الآية هو المؤمن .

المرعب
04-09-2003, 09:43 PM
:) ابن الخطاب :)


نسأل الله ان يثبتنا عند السؤال.......بارك الله فيك ويزاك الله خير :)



المرعب والاجر على الله :marsa7:

ابن الخطاب
08-09-2003, 10:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ المرعب وفيك بارك ، وربي يثبتنا وإياكم عند الممات ويوم السؤال ويوم العرض عليه .

تابـــــع الـــدرس ( 7 ) :

قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب :

"فإن قيل لك بم عرفت ربك ؟

فقل : بآياته ومخلوقاته ، و من آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما .

والدليل قوله تعالى : ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون )

وقوله تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين )

والرب : هو المعبود .

والدليل قوله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجلعوا لله أنداد وأنتم تعلمون )

قال ابن كثير رحمه الله تعالى : ( الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة ) " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

قوله رحمه الله : فإن قيل لك بم عرفت عرفت ربك ....... إلخ .

قلت :

الربوبية تحتاج إلى معرفة وعلم ، وهذا العلم دل عليه القرآن الكريم .

قال تعالى : " قل انظروا ماذا في السماوات والأرض " .

وقال تعالى : " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض " .

فدعى الله عزوجل إلى النظر والتأمل في السماوات والأرض وغير ذلك من أمور دالة على كمال قدرته وكمال حكمته وكمال رحمته سبحانه وتعالى .

فالسماوات والأرض وما فيهن وما بينهن لدلالات واضحة على قدرة الله عزوجل وملكه وخلقه بل إنها لدلالات واضحة على ربوبيته جل وعلا .

فهذه السماوات والأرض ، والشمس والقمر ، والليل والنهار لهي آيات من آيات الله .

ولكن الشيخ رحمه الله فرق بينهن فقال : " و من آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما " .

قلت :

والسماوات والأرض هي آيات من آيات الله عزوجل ، ولكن تفريق الشيخ رحمه الله حيث أنه جعل الآيات في الليل والنهار والشمس والقمر ، وجعل السماوات والأرض من المخلوقات لهن لتفريق دقيق جدا .

إذ أن الآيات : جمع آية ،والآية : هي البينة الواضحة الدالة على المراد.

قال تعالى : " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " أي بينة .

وسميت الآيات آيات لأنها متغيرة ، أما السماوات والأرض فقد ألفها الإنسان .

ولذلك فإن تعاقب الليل والنهار ، وتعاقب الشمس والقمر يثير الحيرة والدهشة ، بل ويثير السؤال عن هذا النظام البديع ، مع أن الكل يثير هذا السؤال .

فدلت هذه الآيات والمخلوقات أنها مفعول بها .

فالسؤال :

من الذي فعلها ...؟

واستدل المؤلف رحمه الله بالآيتين السابقتين الذكر ، وهن واضحات فلا حاجة للتعليق عليهن .

ثم قال رحمه الله : والرب : هو المعبود .

قلت :

فقد ذكر هنا رحمه الله أن معنى الربوبية هو العبادة .

وهذا لقوله تعالى الذي استدل به المؤلف : " يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجلعوا لله أنداد وأنتم تعلمون " .

قوله تعالى : " اعبدوا ربكم " ، فالرب هنا مفعول به ، والفاعل هو الناس .

وإن شئت فقل :

فالمعبود هو الرب ، والعابد هم الناس .

فهذه الآية فيها أمر ، وهو أمر بعبادة الله جل وعلا .

ولهذا جاء بعد هذا الأمر مباشرة تعليلا لما سبق .

وكأنك تقول : لم كان مستحقا للعبادة ...؟

فقال جل وعلا جوابا على سؤالك : " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم " .

فهذا الإله الذي تفرد بالخلق ، وتفرد بالتدبير ، وتفرد بالملك ، هو المستحق للعبادة .

وهذا معنى قول ابن كثير رحمه الله الذي ساقه المؤلف : " الذي خلق هذه الأشياء هو المستحق للعبادة " .

ابن الخطاب
12-09-2003, 11:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد :

الــــدرس ( 8 ) :

قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله :

" وأنواع العبادة التي أمر الله بها ؛ مثل : الإسلام ، والإيمان ، والإحسان . ومنه : الدعاء ، والخوف ، والرجاء ، والتوكل ، والرغبة ، والرهبة ، والخشوع ، والخشية ، والإنابة ، والإستعانة ، والإستعاذة ، والإستغاثة ، والذبح ، والنذر ، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها .

والدليل قوله تعالى : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " .

فمن صرف منها شيئا لغير الله ؛ فهو مشرك كافر .

والدليل قوله تعالى : " ومن يدع مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " .

وفي الحديث : ( الدعاء مخ العبادة )

والدليل قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

قلــــت :

لما تقرر عندنا مما سبق أن الرب هو المعبود ، والمعبود هو المستحق للعبادة ، كان من المناسب أن تذكر أنواع من العبادات التي يعبد بها جل وعلا والتي يحب الله أن يفرد بها .

ولذلك قال الشيخ رحمه الله :

وأنواع العبادة التي أمر الله بها ؛ مثل .................... إلى أن قال ........ وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها كلها والدليل قوله تعالى : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ".

قلت :

وتعريف العبادة :

لغة : التذلل والخضوع ، فتقول طريق معبد أي مذلل وذلك لكثرة المشي عليه .

أما اصطلاحا : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة " .

اسم جامع : أي أنه يجمع أمورا كثيرة .

لكل ما يحبه الله ويرضاه :

وكيف نعرف هذا الأمر ...؟

أو كيف نعرف الشيء الذي إذا تقرب به إلى الله عزوجل فإنه يحبه ويرضاه ...؟

الجواب :

لا بد أن يكون مأمورا به العبد أو مخبرا عنه أن الله يحبها ويرضى عنها ، إذ أن ما يحبه جل وعلا ويرضاه أمر غيبي ، وهذه الأمور الغيبية لا نعلمها إلا بالإخبار عنها من القرآن أو السنة الصحيحة .

فإذا علمنا هذا بقي أن نعلم ما هي أنواع تلك العبادات التي يحبها الله ويرضاها ...؟

الجواب :

ظاهرة وباطنة ، فقد يكون هذا وقد يكون ذاك .

والقول : من مثل تلاوة القرآن .

والفعل : من مثل عمل القلب والجوارح .

والتي ذكرها الشيخ رحمه الله تبارك وتعالى تأتي على هذه الأقسام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

ثم بعد ذلك إن علمنا أن هذه الأنواع من العبادات هي التي يحبها الله ويرضاها فإنه يتقرر عندنا وجوبا أنها لا يصلح صرفها إلا له سبحانه ، سواء أكانت قولية أو فعلية ، ظاهرة أو باطنة .

قال الحق تبارك وتعالى : "وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا " .

أي لا دعاء مسألة ولا دعاء عبادة كما بيناه في بداية الشرح ، وكما بينا أن الدعاء على قسمين :
1- دعاء مسألة .
2- دعاء عبادة .

دعاء مسألة : وهو دعاء الطلب ، أي يطلب الحاجات ، وهو عبادة إذا كان من العبد لربه لأنه يتضمن الإفتقار إلى الله واللجوء إليه سبحانه ، بل ويعتقد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة جل وعلا .

وهنا مسألة :

هل يجوز طلب الحاجات من العبيد ...؟

الجواب :

إذا توفرت ثلاثة شروط من دون أن تنفك عن بعضها ، فإن انفكت بطلت وهي :
1- أن يكون حيا .
2- أن يكون موجودا ( أمامك أو تكلمه في الهاتف مثلا ) .
3- أن يكون قادرا .

أما طلب ما لا يقدر على فعله إلا الله عزوجل فهو الشرك كما يفعله غلاة الصوفية والروافض .

دعاء عبادة : فأن يتعبد به للمدعو طلبا لثوابه وخوفا من عقابه ، وهذا لا يصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة .

والدليل على النوعين قوله تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" .

وقد فصلنا القول في الآية مما يغنينا عن الإعادة .

يتبــــــــع ...

المرعب
13-09-2003, 12:14 AM
:) ابن الخطاب :)


بارك الله فيك..............جعل الله هالدروس في ميزان حسناتك :)



المرعب والاجر على الله :marsa7:

ابن الخطاب
18-09-2003, 04:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك الأخ المرعب على هذا التواصل .

تابــــع الـــدرس ( 8 ) :

الشــــــرح :

فبعد أن ذكر رحمه الله جملــــة من أنواع العبادات التي موردها اللسان والقلب والجوارح قال رحمه الله :

" فمن صرف منها شيئا لغير الله ؛ فهو مشرك كافر .

والدليل قوله تعالى : " ومن يدع مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون " .

وفي الحديث : ( الدعاء مخ العبادة )

والدليل قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) "

قلـــــت :

من صرف: أي من توجه بشيء من تلك العبادات التي ذكرها رحمه الله ( ويريد الشيخ هنا الشرك الأكبر ) .

والســـــؤال المطروح :

ماهي حقيقة الشرك ...؟

الجواب :

حقيقة الشرك هو اتخاذ الند مع الله عزوجل ، قال جل وعلا : " فلا تجعلوا لله أنداد وأنتم تعلمون" .

والتنديد أو الند معناه : أن تجعل لله مثل في الإستحقاق ( أي في استحقاق التوجه والعبادة ) إما بالقول أو بالعمل ؛ فذاك هو الشرك الأكبر .

ومثال الند أو الأنداد :

1- عباد الأصنام ( الباقوان ) .
2- عباد البقر .
3- عباد النار .
4- عباد الشمس .
5- عباد الأموات كالحسين وزينب والباقر والصادق والبدوي ، ( عبادة الأولياء ) .

ومثله كثير ، فهذه كلها أنداد تعبد من دون الله عزوجل ، فمن صرف شيئا من أنواع العبادات سواء أكانت بالقول أو العمل أو حتى بالقلب فإنه مشرك كافر .

والدليل قوله تعالى : " ومن يدعو مع الله إله آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون" .

أي أنه من يدعو مع الله إله آخر فإنه كافر لأنه سبحانه قال "إنه لا يفلح الكافرون" .

وقوله : " لا برهان له به" أي أن هذه الدعوة ، وهي دعوة غيره معه لا يمكن أن تكون برهانا على تعدد الآلهة .

ولا تقتصر كلمة " إله " على الآلهة كالأصنام والأحجار والأشجار فقط كما يقوله مشركوا زماننا ، بل إنها تتعدى إلى أكثر من ذلك ، فمن عبد الأموات على القبور كما يفعله غلاة الصوفية و الروافض وغيرهم فإن هذه العبادة هي التنديد ، هذه العبادة هي اتخاذ مع الله إله آخر .

قال تعالى : " وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا " .

والشاهد من الآية :

قال ابن عباس رضي الله عنه كما في تفسير ابن كثير : " هذه الأصنام أسماء رجال صالحين من قوم نوح ؛ فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم تذكروهم بها ؛ ففعلوا ، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت من دون الله" .

قال ابن القيم رحمه الله : " قال غير واحد من السلف : لما ماتوا عكفوا على قبورهم ، ثم صوروا تماثيلهم ، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم" .

قال تعالى : " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين" .

وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال : " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله" .

فإن علمت هذا فانظر إلى حال أولئك الذين هم على القبور عاكفون ، من غلاة الصوفية والروافض ، فهل يا ترى تجد أدنى فرق بين هؤلاء وأولئك ...؟

فإن علمت هذا وجب عليك أن تعلم الشرك وأقسامه .

فالشرك ينقسم إلى قسمين :

1- شرك أكبر .
2- شرك أصغر .

1- الشرك الأكبر :

وهو كذلك على قسمين :

أ- شرك ظاهر : كما يفعله الروافض وغلاة الصوفية من طواف حول القبور وعبادة الأموات وطلب الحاجات منهم ورفع البلاء وكشف الضر .

ب- شرك خفي : وهو نفاق المنافقين .

2- الشرك الأصغر :

وهو كذلك على قسمين :

أ- شرك ظاهر : ويسمى ( شرك الألفاظ ) كالحلف بغير الله ، وقولك لولا الله وفلان . ( وهذا إن اعتقد أن المحلوف به عظيم فإنه يتحول إلى شرك أكبر ) .

ب- شرك خفي : وهو يسير الرياء ، وإن تحول الرياء اليسير إلى رياء كامل فإنه يتحول إلى نفاق المنافقين ويندرج تحت الشرك الأكبر .

فكل أمر صح عليه اسم العبادة فصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة .

وأعظم هذه العبادات هو الدعاء ، والدعاء هو العبادة ، واستدل المؤلف رحمه الله بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " الدعاء مخ العبادة" وهو حديث ضعيف .

وإنما ما صح عنه كما جاء في رواية مسلم أنه قال : " الدعاء هو العبادة" أي لبها وجوهرها .

قال تعالى : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" .

وهذا معنى قول الشيخ رحمه الله : وفي الحديث : ( الدعاء مخ العبادة )

والدليل قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) .

وهذا قد بيناه سابقا .

والحمد لله رب العالمين

هدوء الليل
22-09-2003, 07:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...

أخي في الله ابن الخطاب..

جزاك الله خيرًا على هذه الدروس الطيبة.. :)

ونسأل العلي القدير أن يوفقك في الدنيا والآخرة.. وأن ينفعك بما علمك ويعلمك ما ينفعك ويزيدك علما...

ابن الخطاب
23-09-2003, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك أختي هدوء ولك مثل ذلك .

الــــدرس ( 9 ) :

قال الشيخ رحمه الله :

" ودليل الخوف قوله تعالى : ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين )

ودليل الرجاء قوله تعالى : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

الشـــــرح :

فبعد أن أجمل الشيخ رحمه الله ذكر أنواع العبادات وما يترتب عليها ، بدأ بإفراد كل عبادة بدليلها ، ونحن إن شاء الله سنأخذ نوعين أو ما تقتضيه الحاجة .

فأول نوع ذكره الشيخ رحمه الله من هذه الأنواع هو الخوف .

والخوف : هو الذعر .

وهو ينقسم إلى أقسام ثلاثة :
1- طبيعي .
2- محرم .
3- خوف السر .

خوف طبيعي : وهو كخوف الإنسان من الأسد ، والنار ، والغرق ، قال تعالى عن موسى عليه السلام : " فأصبح في المدينة خائفا يترقب " .

الخوف المحرم : أن يخاف من الخلق في أداء واجب من الواجبات أو فعل محرم من المحرمات .

خوف السر : كأن يخاف من صاحب قبر ، أو وليا بعيدا عنه لا يؤثر فيه ، لكنه يخافه مخافة سر .

فقوله تعالى : " فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين " .

هذا الدليل فيه أن الخوف من غير الله منهي عنه ، وأن الخوف من الله مأمور به ، وبما أنه أمر بالخوف منه فهو محبوب له ، لأنه يأمر شرعا بما يحبه ويرضاه .

وفي الآية دليل على أن الخوف يجب أن يفرد له سبحانه ، بل إن الله تبارك وتعالى جعل الإيمان مشروطا بالخوف منه فقال : " فخافون إن كنتم مؤمنين " .

وهذا الخوف الذي ذكره الله عزوجل والذي يجب أن يفرد به ، ومن لم يفرد الله به فإنه مشرك كافر هو خوف السر .

والإشراك فيه أن يخاف غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله .

وهذا حاصل وواقع مع المشركين إذ أنهم يخافون من آلهتهم ، حتى أنهم قالوا لنبي الله عليه السلام : " إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء " .

فكانوا يعتقدون أنهم يصيبونهم بسوء فكانوا يخافونهم ، وعباد القبور في زماننا هذا هم كؤلئك ، فيخافون من الولي أو السيد أو الإمام أن يصيبه بشيء .

ثم قال رحمه الله : ودليل الرجاء : "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " .

والرجاء أيضا عبادة قلبية ، حقيقتها الطمع في الحصول على شيء مرجو .

ومنه ما هو عبادة ، ومنه ما هو ليس بعبادة .

وفي الآية امتدح الله عزوجل من رجاه ، فهو داخل فيما يحبه الله ويرضاه .

المرعب
23-09-2003, 08:30 PM
:) ابن الخطاب :)


يزاك الله خير :)




المرعب والاجر على الله :marsa7:

ابن الخطاب
25-09-2003, 10:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيك أخي المرعب على المتابعة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الـــــدرس ( 10 ) :

قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله : " ودليل التوكل قوله تعالى : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) ، وقوله تعالى : ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) .
ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) " .

الشــــــرح :

التوكل : صدق التفويض والإعتماد على الله في جميع الأمور ، وإظهار العجز والإستسلام له سبحانه .

والتوكل من العبادات القلبية ، وحقيقته أن يجمع بين أمرين إثنين :

1- تفويض الأمر إلى الله .
2- عدم رؤية السبب بعد عمله .

مثال توضيحي : إنسان أراد السفر لمكان ما ، فجهز سيارته ، غير الإطارات ، غير البطارية ، وغير كل ما يراه محتاجا للتغيير والتجهيز ، فإنه إن وصل بعد ذلك إلى المكان المراد فلا يلتفت إلى أنه وصل إليه بسبب هذه التجهيزات ، بل يجعل نصب عينيه أنه لم يصل إلا بإذن الله بتوكله على الله ، باعتماده على الله ، بتفويض أمره إلى الله .

ولذلك قال العلماء : الإلتفات إلى الأسباب قدح في التوكل ، ومحو الأسباب لأن تكون أسباب قدح في العقل .

قال تعالى : " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين "
فجعل سبحانه وتعالى التوكل شرطا للإيمان ، بل وأمر به ، فدل هذا على أن التوكل مما يحبه الله عزوجل ويرضاه ، فتقرر بذلك أن التوكل عبادة كما بيناه في تعريف العبادة .

والتوكل له أنواع ثلاثة :

1- التوكل على الله وحده ، وهو من تمام الإيمان ، فمن توكل على ميت في جلب منعة أو دفع مضرة كما يفعله عباد القبور فإن هذا يكون شركا أكبر مخرجا من الملة ،

2- ومن توكل على شخص فيما يتصرف فيه غيره مع تعلق قلب هذا الشخص بذاك المتوكل عليه وشعر بعلو مرتبته كأن يعتمد عليه في حصوله على المعاش فإنه يعتبر شركا أصغرا ،

مثاله : ذهب زيد ليتقدم للحصول على وظيفة ما ، فأعطى أوراقه لعمرو حتى يتوسط له عند مدير العمل ، فتوكل عليه ، بل تعلق قلبه بعمرو فهذا شرك أصغر .

أما إن اعتمد عليه على أنه سبب وأن الله هو الذي قدر له ذلك المعاش له فإنه لا بأس به بشرط أن تتحقق في الشخص المتوكل عليه شروطا ثلاثة وهي : " أن يكون حيا ، حاضرا ، قادرا " .

3- التوكل على الغير فيما يتصرف عليه المتوكل ( وهذا يسمى التوكيل أو النيابة ) وهذا من باب الوكالة وهو جائز شرعا بالكتاب والسنة والإجماع .

مثاله : زيد يملك سيارة ، فقال لعمرو خذ السيارة وبعها لي ، فتوكل زيد على عمرو ووكله بيع هذه السيارة فناب عمرو مكان زيد .

أما الكتاب فقوله تعالى : " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " .

وأما السنة : فإنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل عليا بن أبي طالب رضي الله عنه في هديه في حجة الوداع أن يتصرف بجلودها وجلالها ، وأن ينحر ما بقي من المئة بعد أن نحر صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين .

وأما الإجماع فهو معلوم .

ابن الخطاب
03-10-2003, 04:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

تابــــع الـــدرس ( 10 ) :

ثم قال الشيخ رحمه الله بعد دليل التوكل : " ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) " .

الشــــرح :

والرغبـــــة : السؤال والطلب والإبتهال والتضرع ، وإن شئت فقل رجاء خاص .
والرهبـــــة : الخوف و الفزع ، وإن شئت فقل خوف خاص .
والخشـــوع : التطامن والذل .

ووجه الدلالة من الآية أنه سبحانه امتدح وأثنى على عباده الخلص بأنهم يدعونه رغبا ورهبا مع الخشوع له ، فهم يدعونه رغبة وطمعا في ثوابه ؛ مع خوفهم من عقابه وآثار ذنوبهم .
وبم أنه جل وعلا أثنى عليهم فإن هذه الأمور ( الرغبة والرهبة والخشوع ) محبوبة له سبحانه ، فيتقرر من ذلك أنها عبادات .

وصرف شيئا منها لغير الله فهو شرك أكبر مخرج من الملة .

وكما ترون فإن عباد القبور تجدوهم في خشوع ورغبة ورهبة عند قبور الصالحين والأولياء والأئمة ، وهذا ما رأيته أنا بأم عيني عند أحد الأضرحة ، كانوا والله في خشوع وكأن الطير على رؤوسهم ، وكانوا يدعون المقبور رغبة ورهبة والعياذ بالله .

وهنا مسألة يجب أن نبينها للإخوة الأكارم وهي :

هل يغلب المؤمن في حياته جانب الرجاء ، أم الخوف ، أم ماذا يفعل ...؟

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : أنه ينبغي على المؤمن أن يعيش بين الخوف والرجاء ، فيغلب الرجاء في جانب الطاعة لينشط عليها ويؤمل قبولها ، ويغلب الخوف إذا هم بالمعصية ليهرب منها وينجو من عقابها .

وقال بعض العلماء : يغلب جانب الرجاء في حال المرض وجانب الخوف في حال الصحة ، لأن المريض منكسر ضعيف النفس وعسى أن يكون قد اقترب أجله فيموت وهو يحسن الظن بالله عزوجل ، وفي حال الصحة يكون نشيطا مؤملا طول البقاء فيحمله ذلك على الأشر والبطر فيغلب حانب الخوف ليسلم من ذلك .

ابن الخطاب
03-10-2003, 04:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الــــدرس الأخير :

قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب : " ودليل الخشية قوله تعالى ( فلا تخشوهم واخشوني ) ، ودليل الإنابة قوله تعالى : ( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ، ودليل الإستعانة قوله تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) وفي الحديث " إذا استعنت فاستعن بالله " ، ودليل الإستعاذة قوله تعالى : ( قل أعوذ برب الناس ) ، ودليل الإستغاثة قوله تعالى ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ) ، ودليل الذبح قوله تعالى ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ، ومن السنة " لعن الله من ذبح لغير الله " ، ودليل النذر قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) " .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ

الشــــــــرح :

الخشية : هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه .

وأمره تعالى بالخوف ( واخشوني ) منه دليل على أنه محبوب له سبحانه ، وبم أنه محبوب له دل ذلك على أنه عبادة .

والفرق بين الخشية والخوف :

مثال :

إن خفت من شخص فلا تدري هل هو قادر عليك أم لا فهذا خوف ، وإذا خشيت شخصا فإنك تعلم أنه قادر عليك فهذه خشية .

ويقال في أقسام الخشية ما يقال في أقسام الخوف .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإنابة : حقيقتها الرجوع إلى الله وهي أعلى من مقام التوبة .

فالتوبة تدل على الإقلاع عن الذنب والندم على ما فات والعزم على أن لا يعود إليه ، والإنابة تدل على ذلك وتدل على الإقبال على الله بالعبادات ؛ والإقبال على الله رجوع عما لا ينبغي فعله بالكلية وقصد إلى ما ينبغي من رضاه .

فالله عزوجل أمر وقال : " وأنيبوا إلى ربكم " فأمر بها سبحانه ، وبم أنه أمر بها فدل ذلك على حبه لها ، فمن توجه بها إلى غير الله فهو مشرك كافر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإستعانة : وهي طلب العون .

وهي أقسام :

1- الإستعانة بالله : وهي الإستعانة المتضمنة لكمال الذل من العبد لربه ، وتفويض الأمر إليه سبحانه ، واعتقاد كفايته .

وهذه لا تكون إلا له سبحانه ، ودليلها قوله تعالى : " إياك نعبد وإياك نستعين " .

وأصل الآية : " نعبد إياك ونستعين إياك " ، وهذا يسميه العلماء ( التقديم والتأخير ) وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر والإختصاص ، أي أن هذه الإسنعانة محصورة مختصة في الله جل وعز .

فبالتالي يكون صرفها لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة .

2- الإستعانة بالمخلوق الحي ، وهذا له أقسام وشروط :

أ – أن يكون حيا حاضرا قادرا .
فإن كانت الإستعانة به على أمر مباح فهو مشروع ، قال تعالى : " وتعاونوا على البر والتقوى " ، وإن كانت الإستعانة به على أمر محرم فهو محرم ، قال تعالى : " ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ومعصية الرسول " .

وهذه كاستعانة عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه عند طلب الإستسقاء .

ب – أن يكون حيا حاضرا غير قادر ، فهذا عبث ولغو لا طائل منه لأنه استعانة بشخص ضعيف ، أو أن يكون حيا قادرا غير حاضر وهذا أيضا لغو وعبث وجنون أيضا .

ج – أن يكون حيا غير حاضر ولا قادر ، فهذا إن اعتقد أنه يملك ويتصرف في الكون فهو مشرك كافر .

3- الإستعانة بالأموات .

وهذا هو الشرك الأكبر المخرج من الملة .

4- الإستعانة بالأعمال الصالحة المحبوبة إلى الله ، قال تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة " .

والرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استعنت فاستعن بالله " ، فأمره صلى الله عليه وسلم بالإستعانة بالله دليل على أنها محبوبة له سبحانه ، وبم أنها محبوبة فهي عبادة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإستعاذة : طلب العوذ ، أو طلب الإعاذة ، وأعوذ معناها ؛ ألتجيء وأعتصم وأتحرز ,

فمن حيث كونها طلب فهي عبادة ظاهرة ، ومن حيث كونها إلتجاء واعتصام واحتراز فهي عبادة قلبية .

قال العلماء : لا يجوز أن يقول قائل ؛ أعوذ بالله ثم بك لأن العوذ عبادة قلبية .

وجه الإستدلال من الآية وهي قوله تعالى : " قل أعوذ برب الناس " ، أنه أمر نبيه بالإستعاذة برب الناس ، وبم أنه أمر بها فهي محبوبة له سبحانه ، وبم أنها محبوبة له فهي عبادة .

والإستعاذة لها أقسام كما بينها الشيخ محمد بن صالح العثيمين ولكننا نقتصر على قسم واحد وهو :

أنه من استعاذ بالأموات فهو شرك أكبر مخرج من الملة وكذلك الإستعاذة بالأحياء غير الحاضرين غير القادرين مع الإعتقاد أن لهم تصرفا في الكون هو شرك أكبر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

الإستغاثة : طلب الغوث ، ويفسر بأنه المدد ، النصرة ونحو ذلك .

وهي عبادة لأن الله قال : " إذ تستغيثون ربكم " فإنه أتى بمعرض الثناء عليهم وأنه رتب عليها الإجابة ، وبم أنه رتب الإستجابة عليها فهذا دليل على أنه يحبها .

والإستغاثة عمل ظاهري ويجوز طلبها من غير الله بشروط :

وهي : أن يكون حيا حاضرا قادرا .

فإن استغاث بميت فهو مشرك كافر خارج من الملة ، وكذلك الإستغاثة بالأحياء غير الحاضرين غير القادرين مع الإعتقاد أن لهم تصرفا فهو شرك أكبر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ

الذبح : وهو النحر .

وهذا له وجوه :

1- أن يقع عبادة بأن يقصد به تعظيم المذبوح له والتذلل له والتقرب إليه فهذا لا يكون إلا لله تعالى على الوجه الذي شرعه الله ، وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة .

قال صلى الله عليه وسلم : " لعن الله من ذبح لغير الله " .

2- أن يقع إكراما لضيف أو وليمة لعرس أو نحو ذلك فهذا مأمور به وجوبا أو استحبابا لقوله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف : " أولم ولو بشاة " . البخاري .

3- أن يقع على وجه التمتع بالأكل أو الإتجار به ونحو ذلك فهذا من قسم المباح فالأصل فيه الإباحة .

قال تعالى : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " .

قال العلماء : أن اللام في ( لله ) هو للإستحقاق ، فصرف شيء مستحق لله لغير الله فهو شرك أكبر مخرج من الملة .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النذر : إيجاب المرء على نفسه شيئا لم يجب عليه .

والله عزوجل امتدح الذي يوفون بالنذور في قوله : " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " فدل على رضاه عنه وحبه له .

وصرف النذر لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة .

ومن أراد أن يعرف النذر وأقسامه فليراجع كتب الفقه في ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

هدوء الليل
05-10-2003, 02:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم...

بارك الله فيك أخي في الله على هذه الدروس الطيبة...

وأوفيت الشرح أخي في الله بطريقة مختصرة ومفهومة وأيضًا سهلة الحفظ.. فجزاك الله عنّا كل خير وغفر الله لك...

وهذه الدروس فيها الرد على فئات كثيرة تخبطت في الظلام.. فيا ليت لو يكلفوا أنفسهم عناء القراءة والتدبر والتفكر.. ويحرروا أنفسهم من قيود التعصب والجهل والضلال...

ويا ليت أخي في الله لو تطرح دروسًا أخرى.. حتى نستفيد من علمك ونتزود بمَا عندك من العلم النافع...:)

المرعب
05-10-2003, 02:11 PM
:) ابن الخطاب :)



بارك الله فيك الغالي...ويزاك الله خير على هالدروس نسأل الله ان يجعلها في ميزان حسناتك :)


بانتظار المزيد من الدروس القيمة بارك الله فيك :)





المرعب والاجر على الله :marsa7:

ابن الخطاب
08-10-2003, 09:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخت الكريمة هدوء الليل : وفيك بارك أختي الكريمة ، والله أسأل أن يوفقنا لكل خير ، وأما بخصوص إقامة دروس جديدة ، فإنني ولله الحمد بدأت في شرح أصول المعتقد ، وبدأت في عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة ، وهو موضوع في واحات بن دبي ، لا أدري إن كنت قد اطلعت عليه أم لا .

أما بخصوص إقامتها هنا ، فإن وفقني الله فسأنقلها ، لكن وقتي ضيق جدا ، ولا أكاد أجد متنفسا لطرح الدروس هناك فضلا على أن تكون هنا .

لكن لدي إقتراح آخر قد يفي بالغرض وهو على قمسين :

الأول : أن تنقلي أنت تلك الدروس هنا باسمك .

الثاني : أن أعطيك الباسوورد الخاص بي وبالتالي تنقلينها هنا باسمي فتعينيني على اختصار الوقت .

خاصة أن الدروس أو الكتابة الملونة لها وقع في النفوس ، وأنا مشغول كثير ، الصبح دوام والمساء دراسة .

هذا رأيي وأنا في انتظار ردك .

الأخ العزيز المرعب :

بارك الله فيك أخي وأشكرك على هذا الحرص وأسأله المولى عزوجل أن يوفقنا لكل خير

هدوء الليل
10-10-2003, 02:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم..

أخي في الله..

نسأل الله لك التوفيق والنجاح..

وليس لديّ مانع بنقل الدروس بأي طريقة شئت... المهم أن نستفيد منها...:)