المساعد الرقمي الشخصي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب هو ماهو فحسب!


الصقر
01-05-2004, 10:40 PM
هُوَ ما هو
بعد تجارب يبدو انها كانت طويلة ومديدة اكتشف الناس فكرة المعيار او وحدة القياس التي يقيسون بها الأشياء، كأن يقولوا: غرام من الذهب، كيلو من السكر، دزينة من التفاح وقس على ذلك. أنت بذاك تستطيع تقدير كمية الشيء او ثمنه او مدى أهميته، تستطيع ان تحدد ما هو الأقل وما هو الأكثر، ما هو الخفيف وما هو الثقيل، أكثر من ذلك ربما استطعت أيضاً ان تحدد ما هو الجيد وما هو السيئ او الأقل جودة.



لكن كيف نستطيع قياس المشاعر او العواطف، بصرف النظر عن طبيعة هذه المشاعر، حباً كانت او كراهية, أنسأً او نفوراً. ما المعيار الذي يمكن ان نحتكم إليه لنقول ان حبنا لفلان من الناس هو حب عميق، او ان مشاعرنا تجاه هذا الشخص او ذاك زادت عما كانت عليه أو قلت عما كانت عليه.



هل للحب من درجات او مستويات؟



حين انشغل “ميلان كونديرا” في رواية “الخلود” بمثل هذا النوع من الأسئلة مال الى القول في ما يشبه القطيعة: “ان الحب هو ما هو” كأنه يريد القول ان الموضوع لا يحتمل كل هذه التعقيدات، كل هذه الأسئلة الشائكة، أي ان الحب خارج دائرة التعريفات والمقاييس والدرجات، نعيشه او لا نعيشه. حين نعيشه فإنه يستولي على كل الجوارح، حينها لا يبدو اننا في وضع نكون معه قادرين على وصف ما نحس به، لأننا تحت تأثير هذا النوع من العاطفة العميقة نقدم على تصرفات تبدو لا عقلانية لو اننا حاكمناها من وجهة نظر المنطق المألوف، المتعارف عليه.



باختصار، ان “مقاييس” الحب ان وجدت فهي من طينته، انها ليست قائمة على المنطق الرياضي حيث المقدمات المحسوبة جيداً تفضي الى نتائج محسوبة جيداً هي الأخرى. بهذا المعنى يتقدم الحب على كل شيء، انه يحمل في داخله تلك الطاقة او الشحنة الجديرة بأن تجعل منه قيمة مطلقة، قيمة عليا من تلك القيم التي اعتدنا احترامها واعتبارها مثلاً أعلى.



وحين سعى “كونديرا” لتعريف المقصود ب “الانسان العاطفي” سخر من أولئك الذين يظنون انه الشخص الذي يكابد العواطف، لأن الجميع قادر على مكابدة العواطف، الشخص العاطفي بتقديره هو ذاك الذي يضع العواطف في مرتبة القيم، انه يتباهى بالعاطفة، عاطفة الحب تحديداً، كما يتباهى بأي قيمة نبيلة أخرى.



نعود لموضوع المعيار، هل يصح ان نقارن حبنا لشخص بحبنا لشخص آخر، أي ان نقول انني أحب فلاناً أكثر من فلان، أي اننا ننطلق من قاعدة واحدة هي قاعدة الحب، ولكننا نغرق في هذه الحال بين الدرجات او المستوى. هذا سؤال آخر طرحه “كونديرا” في “الخلود”، ولكنه يقطع بأن هذا النوع من المقارنة باطل او غير جائز، ان تقول انك تحب واحداً أكثر من الثاني فذاك يعني ببساطة انك لا تحب الثاني، وهو بذا يترك لنا فرصة للتأمل في طبيعة علاقتنا بهذا الثاني التي قد تكون أي شيء آخر سوى الحب نفسه.



“المحبوب لا يقارن”، تلك هي الخلاصة التي نصل إليها نتيجة هذا الجدل، وهي نتيجة إن كان من شأنها ان ترتب أمراً آخر عليها، فإن هذا الأمر لن يكون سوى ان الحب لا معيار له. إن الحب هو ماهو فحسب!

زعيم المرسى
03-05-2004, 12:15 AM
مشكور أخوي على الموضوع ولكن...

أعتقد أن الموضوع يجب أن يكون في محمل غير هذا المحمل والله أعلم..