محب السنة
31-03-2004, 09:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ، إن الإنسان خلق في هذه الحياة ليعمل ، ثم يبعث يوم القيامة ليجزى بعمله ؛ فهو لم يخلق عبثاً ، ولن يترك سدىً . والسعيد من قدم لنفسه خيرا يجده عند الله ذخرا والشقي من قدم لنفسه شرا تكون عاقبته خسرا .
فانظروا في أعمالكم وحاسبوا أنفسكم قبل انقضاء آجالكم فإن الموت نهاية العمل وبداية الجزاء والموت قريب لا تدرون متى نزوله ، والحساب دقيق لا تدرون متى حلوله ، والشيب نذير الموت فاستعدوا له ، وموت الأقران علامة على قرب موت الإنسان . فتذكروا الموت ولا تنشغلوا عنه بما أنتم راحلون عنه وتاركوه ، ولا تغرنكم الآمال الطوال وتنسوا حلول الآجال ، فكم من مؤمل أملاً لا يدركه ، وكم من مُتَمَنٍّ عند الموت أن يترك قليلا ليصلح ما أفسد ، فيقال له : هيهات ، إن ما تتمنى قد فات قد حذرناك قبل ذلك وأنذرناك بألا رجوع هناك ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) .
أن كل إنسان ينتهي عمله عند حلول أجله . وهناك أعمال عملها في حياته واستمر نفعها بعد مماته ، فما دام نفعها مستمرا فإن أجرها يجرى لصاحبها مهما طالت مدتها . وهي كل مشروع خيري ينتفع به الناس والبهائم ؛ كالأوقاف الخيرية ، والأشجار النافعة ، والذرية الصالحة وتعليم العلم النافع وإخراج الكتب المفيدة وغيره . في الصحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) فهذا الحديث يدل على انقطاع عمل الإنسان بموته ، فيجب على المسلم أن يحذر من الغفلة والإضاعة ، وأن يبادر بفعل الطاعات قبل الموت ولا يؤخر ذلك إلى وقت قد لا يدركه ، والنصوص التي وردت بالحث على استباق الخيرات والمسارعة إلى الطاعات نصوص كثيرة ، مما يدل على أنها إذا لم يبادر إليها فاتت .
كما يدل الحديث على استثناء الأعمال الخيرية التي يستمر نفعها بعد موت صاحبها أنها لا تنقطع بموته بل يستمر أجرها ما دام ينتفع بشيء منها ولو طال بقاؤها وأنها يتجدد ثوابها بتجدد نفعها وهذه الأشياء هي :
أولا : الصدقة الجارية :
وقد فسرها العلماء بالوقف الخيري . وفي الأحاديث دليل على مشروعية الوقف النافع والحث عليه وأنه من أفضل الإعمال التي يقدمها الإنسان لنفسه في الآخرة .
ثانيا : العلم النافع :
وذلك بان يقوم الإنسان في حياته بتعليم الناس أمور دينهم ، وهذا خاص بالعلماء الذين قاموا بنشر العلم بالتعليم وتأليف الكتب ونسخها . وبإمكان العامي أيضا أن يشارك في ذلك بطبع الكتب النافعة أو شرائها وتوزيعها أو وقفها ، وشراء المصاحف وتوزيعها على المحتاجين أو جعلها في المساجد .
والعلم يبقى نفعه ما دام في الأرض مسلم وصل إليه هذا العلم ، فكم من عالم مات وعلمه باق ينتفع به .
ثالثا : الولد الصالح :
من ذكر وأنثى يجري نفعهم لآبائهم بدعواتهم الصالحة ، وبصدقاتهم عنهم وحجهم لهم ، ودعاء من أحسن إليهم الأولاد . وفي هذا حث على الزواج لتكثير النسل الصالح وعدم الاعتبار بدعاوى تحديد النسل .
وفي الحديث السابق الحث على تربية الأولاد على الصلاح وتنشئتهم على الدين ليكونوا خلفا لآبائهم .
وكثير من الناس اليوم قد أهمل هذا الجانب فلم يهتم بتربية أولاده ؛ بل ربما رباهم على الفساد ولا يهمه صلاح أبناءه وصلاتهم بل يهمه أن يحفظ ماله وغيره من متاع الحياة الدنيا .
فاتقوا الله أيها الآباء في أولادكم ليكونوا ذخرا لكم ولا يكونوا خسارة عليكم ، واعلموا أن صلاح الأولاد لا يأتي عفوا بدون بذل أسباب وصبر واحتساب .
وهذه الأمور المذكورة في هذا الحديث هي مضمون قوله تعالى ( إِنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) فما قدموا هو ما باشروا فعله في حياتهم من الأعمال الحسنة والسيئة . وآثارهم : ما يترتب على أعمالهم بعد موتهم من خير أو شر .
وما يصل إلى العبد من آثار عمله بعد موته ثلاثة أشياء :
الأول : أمور عملها غيره بعد موته بسببه وبدعوته وتوجيهه إليها قبل موته .
الثاني : أمور انتفع بها الغير من مشاريع نافعة أقامها الميت قبل موته أو أوقاف أوقفها في حياته فصارت تغل بعد موته .
الثالث : أمور عملها الحي وأهداها إلى الميت من دعاء وصدقة وغير ذلك من أعمال البر .
فاحرصوا رحمكم الله على بذل الأسباب النافعة وتقديم الأعمال النافعة التي يستمر نفعها ويجري عليكم أجرها بعد وفاتكم ، قال تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )
(( مقال للشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – )) بتصرف
الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ، إن الإنسان خلق في هذه الحياة ليعمل ، ثم يبعث يوم القيامة ليجزى بعمله ؛ فهو لم يخلق عبثاً ، ولن يترك سدىً . والسعيد من قدم لنفسه خيرا يجده عند الله ذخرا والشقي من قدم لنفسه شرا تكون عاقبته خسرا .
فانظروا في أعمالكم وحاسبوا أنفسكم قبل انقضاء آجالكم فإن الموت نهاية العمل وبداية الجزاء والموت قريب لا تدرون متى نزوله ، والحساب دقيق لا تدرون متى حلوله ، والشيب نذير الموت فاستعدوا له ، وموت الأقران علامة على قرب موت الإنسان . فتذكروا الموت ولا تنشغلوا عنه بما أنتم راحلون عنه وتاركوه ، ولا تغرنكم الآمال الطوال وتنسوا حلول الآجال ، فكم من مؤمل أملاً لا يدركه ، وكم من مُتَمَنٍّ عند الموت أن يترك قليلا ليصلح ما أفسد ، فيقال له : هيهات ، إن ما تتمنى قد فات قد حذرناك قبل ذلك وأنذرناك بألا رجوع هناك ، قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون * وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين * ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) .
أن كل إنسان ينتهي عمله عند حلول أجله . وهناك أعمال عملها في حياته واستمر نفعها بعد مماته ، فما دام نفعها مستمرا فإن أجرها يجرى لصاحبها مهما طالت مدتها . وهي كل مشروع خيري ينتفع به الناس والبهائم ؛ كالأوقاف الخيرية ، والأشجار النافعة ، والذرية الصالحة وتعليم العلم النافع وإخراج الكتب المفيدة وغيره . في الصحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) فهذا الحديث يدل على انقطاع عمل الإنسان بموته ، فيجب على المسلم أن يحذر من الغفلة والإضاعة ، وأن يبادر بفعل الطاعات قبل الموت ولا يؤخر ذلك إلى وقت قد لا يدركه ، والنصوص التي وردت بالحث على استباق الخيرات والمسارعة إلى الطاعات نصوص كثيرة ، مما يدل على أنها إذا لم يبادر إليها فاتت .
كما يدل الحديث على استثناء الأعمال الخيرية التي يستمر نفعها بعد موت صاحبها أنها لا تنقطع بموته بل يستمر أجرها ما دام ينتفع بشيء منها ولو طال بقاؤها وأنها يتجدد ثوابها بتجدد نفعها وهذه الأشياء هي :
أولا : الصدقة الجارية :
وقد فسرها العلماء بالوقف الخيري . وفي الأحاديث دليل على مشروعية الوقف النافع والحث عليه وأنه من أفضل الإعمال التي يقدمها الإنسان لنفسه في الآخرة .
ثانيا : العلم النافع :
وذلك بان يقوم الإنسان في حياته بتعليم الناس أمور دينهم ، وهذا خاص بالعلماء الذين قاموا بنشر العلم بالتعليم وتأليف الكتب ونسخها . وبإمكان العامي أيضا أن يشارك في ذلك بطبع الكتب النافعة أو شرائها وتوزيعها أو وقفها ، وشراء المصاحف وتوزيعها على المحتاجين أو جعلها في المساجد .
والعلم يبقى نفعه ما دام في الأرض مسلم وصل إليه هذا العلم ، فكم من عالم مات وعلمه باق ينتفع به .
ثالثا : الولد الصالح :
من ذكر وأنثى يجري نفعهم لآبائهم بدعواتهم الصالحة ، وبصدقاتهم عنهم وحجهم لهم ، ودعاء من أحسن إليهم الأولاد . وفي هذا حث على الزواج لتكثير النسل الصالح وعدم الاعتبار بدعاوى تحديد النسل .
وفي الحديث السابق الحث على تربية الأولاد على الصلاح وتنشئتهم على الدين ليكونوا خلفا لآبائهم .
وكثير من الناس اليوم قد أهمل هذا الجانب فلم يهتم بتربية أولاده ؛ بل ربما رباهم على الفساد ولا يهمه صلاح أبناءه وصلاتهم بل يهمه أن يحفظ ماله وغيره من متاع الحياة الدنيا .
فاتقوا الله أيها الآباء في أولادكم ليكونوا ذخرا لكم ولا يكونوا خسارة عليكم ، واعلموا أن صلاح الأولاد لا يأتي عفوا بدون بذل أسباب وصبر واحتساب .
وهذه الأمور المذكورة في هذا الحديث هي مضمون قوله تعالى ( إِنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ) فما قدموا هو ما باشروا فعله في حياتهم من الأعمال الحسنة والسيئة . وآثارهم : ما يترتب على أعمالهم بعد موتهم من خير أو شر .
وما يصل إلى العبد من آثار عمله بعد موته ثلاثة أشياء :
الأول : أمور عملها غيره بعد موته بسببه وبدعوته وتوجيهه إليها قبل موته .
الثاني : أمور انتفع بها الغير من مشاريع نافعة أقامها الميت قبل موته أو أوقاف أوقفها في حياته فصارت تغل بعد موته .
الثالث : أمور عملها الحي وأهداها إلى الميت من دعاء وصدقة وغير ذلك من أعمال البر .
فاحرصوا رحمكم الله على بذل الأسباب النافعة وتقديم الأعمال النافعة التي يستمر نفعها ويجري عليكم أجرها بعد وفاتكم ، قال تعالى ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )
(( مقال للشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله – )) بتصرف