المساعد الرقمي الشخصي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد صلى اله عليه وسلم صابرا ورحمة وزاهدا


messaoud28
25-09-2008, 06:32 PM
بسم الله
..
لا يُعلم أحد مرّ به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مرّ به صلى الله عليه وسلم، وهو صابر محتسب (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ)، صبر على اليتم والفقر والعوز والجوع والحاجة والتعب والحسد والشماتة وغلبة العدو أحياناً، وصبر على الطرد من الوطن والإخراج من الدار والإبعاد عن الأهل، وصبر على قتل القرابة والفتك بالأصحاب وتشريد الأتباع وتكالب الأعداء وتحزّب الخصوم واجتماع المحاربين وصلف المغرضين وكبر الجبارين وجهل الأعراب وجفاء البادية ومكر اليهود وعتوّ النصارى وخبث المنافقين وضراوة المحاربين، وصبر على تجهّم القريب وتكالب البعيد، وصولة الباطل وطغيان المكذبين. صبر على الدنيا بزينتها وزخرفها وذهبها وفضتها، فلم يتعلق منها بشيء، وصبر على إغراء الولاية وبريق المنصب وشهوة الرئاسة، فصدف عن ذلك كله طلباً لمرضاة ربه، فهو صلى الله عليه وسلم الصابر المحتسب في كل شأن من شؤون حياته، فالصبر درعه وترسه وصاحبه وحليفه، كلما أزعجه كلام أعدائه تذكّر (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) ، وكلما بلغ به الحال أشدّه والأمر أضيقه تذكّر (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)، وكلما راعه هول العدو وأقضّ مضجعه تخطيط الكفار تذكّر (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ).

صبره صلى الله عليه وسلم صبر الواثق بنصر الله، المطمئن إلى وعد الله، الراكن إلى مولاه، المحتسب الثواب من ربّه جلّ في علاه، وصبره صبر من علم أن الله سوف ينصره لا محالة، وأن العاقبة له، وأن الله معه، وأن الله حسبه وكافيه، يصبر صلى الله عليه وسلم على الكلمة النابية فلا تهزه، وعلى اللفظة الجارحة فلا تزعجه، وعلى الإيذاء المتعمّد فلا ينال منه.

مات عمه فصبر، وماتت زوجته فصبر، وقتل حمزة فصبر، وأبعد من مكة فصبر، وتوفي ابنه فصبر، ورميت زوجته الطاهرة فصبر، وكُذّب فصبر. قالوا له: شاعر كاهن ساحر مجنون كاذب مفترٍ فصبر، أخرجوه، آذوه، شتموه، سبّوه، حاربوه، سجنوه فصبر، وهل يُتعلّم الصبر إلا منه؟ وهل يُقتدى بأحد في الصبر إلا به؟ فهو مضرب المثل في سعة الصدر وجليل الصبر وعظيم التجمّل وثبات القلب، وهو إمام الصابرين وقدوة الشاكرين صلى الله عليه وسلم.


--------------------------------------------------------------------------------

محمد صلى الله عليه وسلم رحيماً
..
وصفه ربه بقوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ»، فهو رحمة للبشرية. ورد عنه أنه قال: «إنما أنا رحمة مهداة»، ورأى ولد إحدى بناته تفيض روحه، فبكى، فلما سئل عن ذلك قال: «هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء». وكان رحمة على القريب والبعيد، عزيز عليه أن يدخل على الناس مشقة، فكان يخفف بالناس مراعاة لأحوالهم، وربما أراد أن يطيل في الصلاة فيسمع بكاء الطفل فيخفف لئلا يشق على أمه. ولما بكت أمامة بنت زينب ابنته حملها وهو يصلي بالناس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام رفعها. وسجد مرة فصعد الحسن على ظهره، فأطال السجود، فلما سلّم اعتذر للناس وقال: «إن ابني هذا ارتحلني، فكرهت أن أرفع رأسي حتى ينزل» عن شداد بن الهاد رضي الله عنه. وقال: «من أمّ منكم الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير والصغير والمريض وذا الحاجة». وقال لمعاذ لمّا طوّل بالناس: «أفتّان أنت يا معاذ؟». وقال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وربما ترك العمل خشية أن يفرض على الناس، وكان يتخوّل أصحابه بالموعظة.

كل ذلك رحمة منه صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: «والقصد القصد تبلغوا». ويقول: «بُعثت بالحنيفية السمحة»، ويقول: «خير دينكم أيسره» ويقول: «عليكم هدياً قاصداً». ويقول: «خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا». وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، وأنكر على الثلاثة الذين شدّدوا على أنفسهم في العبادة، وقال: «والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكنني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، فمن رغب عن سنتي فليس مني». وقصر الرباعية، وجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر، ونادى مؤذنه في المطر أن صلوا في رحالكم، وقال: «هلك المتنطعون». وقال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». وأنكر على عبد الله بن عمرو بن العاص إرهاق نفسه بالعبادة، ويقول: «إيّاكم والغلو». ويروى عنه قوله: «أمتي أمة مرحومة»، وقال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».

وهذا اليسر في حياته عليه الصلاة والسلام يوافق يسر الملة وسهولة الشريعة، وهو امتثال منه صلى الله عليه وسلم لقول ربه: «وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى»، «لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا»، «فاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» وغيرها من الآيات.

فهو صلى الله عليه وسلم سهل ميسّر رحيم في رسالته ودعوته وعبادته وصلاته وصومه وطعامه وشرابه ولباسه وحله وترحاله وأخلاقه، بل حياته مبنية على اليسر؛ لأنه جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، فليس اليسر أصلاً إلا معه، ولا يوجد اليسر إلا في شريعته، فهو اليسر كله، وهو الرحمة والرفق بنفسه، صلى الله عليه وسلم

--------------------------------------------------------------------------------


محمد صلى الله عليه وسلم زاهداً




..
كان زهده صلى الله عليه وسلم زهد من علم فناء الدنيا وسرعة زوالها وقلة زادها وقصر عمرها، وبقاء الآخرة وما أعدّه الله لأوليائه فيها من نعيم مقيم وأجر عظيم وخلود دائم، فرفض صلى الله عليه وسلم الأخذ من الدنيا إلا بقدر ما يسدّ الرمق ويقيم الأود، مع العلم أن الدنيا عرضت عليه وتزيّنت له وأقبلت إليه، ولو أراد أن تكون جبال الدنيا ذهباً وفضة لكانت، بل آثر الزهد والكفاف، فربما بات جائعاً ويمرّ الشهر لا توقد في بيته نار، ويقضي الأيام طاوياً لا يجد رديء التمر يسدّ به جوعه، وما شبع من خبز الشعير ثلاث ليال متواليات، وكان ينام على الحصير حتى أثّر في جنبه، وربط الحجر على بطنه من الجوع، وكان ربما عرف أصحابه أثر الجوع في وجهه عليه الصلاة والسلام.

وكان بيته من طين، متقارب الأطراف، داني السقف، وقد رهن درعه في ثلاثين صاعاً من شعير عند يهودي، وربما لبس إزاراً ورداء فحسب، وما أكل على خوان قط، وكان أصحابه ربما أرسلوا له الطعام لما يعلمون من حاجته إليه، كل ذلك إكراماً لنفسه عن أدران الدنيا، وتهذيباً لروحه وحفظاً لدينه ليبقى أجره كاملاً عند ربه، وليتحقق له وعد مولاه (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(. فكان يقسم الأموال على الناس ثم لا يحوز منها درهماً واحداً، ويوزّع الإبل والبقر والغنم على الأصحاب والأتباع والمؤلفة قلوبهم ثم لا يستأثر بناقة ولا بقرة ولا شاة، بل يقول عليه الصلاة والسلام: «لو كان لي كعضاة ـ أي شجر ـ تهامة مالاً لقسمته ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً».

وراودته الجبال الشمّ من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم بل كان عليه الصلاة والسلام الأسوة العظمى في الإقبال على الآخرة وترك الدنيا وعدم الالتفات إليها أو الفرح بها أو جمعها أو التلذذ بطيباتها أو التنعم بخيراتها، فلم يبنِ قصراً، ولم يدّخر مالاً، ولم يكن له كنز ولا جنة يأكل منها، ولم يخلّف بستاناً ولا مزرعة، وهو القائل: «لا نورث، ما تركناه صدقة» وكان يدعو بقوله وفعله وحاله إلى الزهد في الدنيا والاستعداد للآخرة والعمل لها.

فانظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو إمام المسلمين وقائد المؤمنين وأفضل الناس أجمعين يسكن في بيت طين وينام على حصير بالٍ ويكتفي بتمرات تقيم صلبه، وربما اكتفى باللبن.

بل خُيّر بين أن يكون ملكاً رسولاً أو عبداً رسولاً فاختار أن يكون عبداً رسولاً، يشبع يوماً ويجوع يوماً، حتى لقي الله عز وجل.

ومن زهده في الدنيا سخاؤه وجوده، فكان لا يردّ سائلاً ولا يحجب طالباً ولا يخيّب قاصداً، وأخبر أن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» أخرجه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما. ويروى عنه أنه قال: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» وقال: «ما لي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل قال في ظل شجرة ثم قام وتركها» قال الترمذي حسن صحيح، وقال: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً أو متعلماً»، وقال: «ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت».

من سلسلة الدكتور عائض القرني

van basten
26-09-2008, 03:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللــهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

جزاك الله خير اخوي مسعود28 عالموضوع الرائع

وننتظر يديدك اخوي ولا تحرمنا من مشاركاتك

messaoud28
26-09-2008, 06:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللــهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

جزاك الله خير اخوي مسعود28 عالموضوع الرائع

وننتظر يديدك اخوي ولا تحرمنا من مشاركاتك

العفو اخوي وجزاك الله خيرا على مرورك وتواصلك الطيب لاهنت

اريج الشوق
27-09-2008, 02:12 PM
ان الرسول كان خييير مثال وقدوه للناس اجمعين...
موضوع رائع.....انتظر يديدك..وهذا شئ ليس بالغريب عنك في انتقائك للمواضيع الرائعه...

messaoud28
27-09-2008, 05:45 PM
ان الرسول كان خييير مثال وقدوه للناس اجمعين...
موضوع رائع.....انتظر يديدك..وهذا شئ ليس بالغريب عنك في انتقائك للمواضيع الرائعه...

الاخت اريج الشوق الاروع مرورك وتواصلك الطيب لاهنتي اختاه