شيخ_الجن
08-03-2004, 06:41 PM
اللقاء مع شخصية لديها مخزون كبير وواسع من الذاكرة يجعلك تحس بأنك عطشان تقف على شط نهر جار وتحاول قدر الإمكان الاغتراف منه أو القفز فيه للشرب والارتواء ولكنك كلما تشرب تحس بعطشك يزيد وهذا ما وجدناه في لقائنا مع الوالد خليفة بن سعيد بن خليفة بن علي بن ظلال بن قريش الفلاسي الذي أخذنا في رحلة الذكريات إلى أطراف الإمارات ووسطها متغلغلا في جبال رأس الخيمة ومنها تغلغلنا في صحارى الإمارات وسرنا معه في الطريق الرملي بين دبي والعين وانتهت رحلتنا في الشارقة حيث المدرسة الصناعية الأولى في الدولة ومنها عدنا معه إلى دبي حيث الاستقرار والأسرة والحياة السعيدة.
نحن عيال بن ظلال من المجارة من آل بوفلاسا وعيال عمنا من قوم بن غالب والبدور وكانت بيوتنا في منطقة راس ديره قرب بيوت بن حمودة السويدي وبن غرير السويدي ومحمد وعبيد الخلافي ومحمد أبو خليفة الخلافي في الطابو، وبيوت بالأشرم وأحمد بن حميد الفلاسي، وقد اشتهرنا ب “بن قريش” نسبة إلى عائلة والدتي عوشه بنت سيف بن سعيد بن قريش وهي من المجاعدة من آل بوفلاسا أيضا وخالتي حمدة هي أم مريم بنت غانم بن خرباش زوجة أحمد بن حارب بن حارب وأم عياله، وكان بيت بن قريش ملاصقا لبيتنا ومخزنهم ملاصقا لمخزننا وكانوا أهل غوص وأصحاب خشب ومحامل، وقد مات والدنا ونحن صغار فربتنا والدتنا وقامت الناس تنادينا بعيال بنت بن قريش وبعدها طاح علينا لقب بن قريش هذا فحاليا نعرف ب”عيال بن ظلال” ولكن “بن قريش” نعرف بها أكثر، وقد تزوجت والدتي من رجل آخر هو أحمد بن حسن بن بدر المهيري وأنجبت إخواني عبدالله ومحمد وآمنة، وقوم بن بدر من آل بومهير من أهل أم هرير بدبي ومنها راحوا وسكنوا المعيريض برأس الخيمة ومنها راح بعضهم وسكنوا جزيرة هنيام يوم كانوا يسكنونها ويحكمونها آل بوفلاسا وكان أخر شيخ منهم هو الشيخ أحمد بن عبيد بن جمعة بن شرارة الفلاسي وكانوا العيايز (العجائز) يقولون لنا إن هنيام يحكمونها السلاطين وكثيرا ما يرد هذا في أشعار الأولين.
كان عمي جمعة بن سعيد بن ظلال عنده محمل غوص عود وكان يوم إييب (يجلب) القماش (اللؤلؤ) ويبيعه ما ياخذ إلاّ الجنيهات الذهب ويوم يوصل البيت يحط الجنيهات في صندوق وان يحطه في كبته ويوم يشوفنا نصيح ونحن فروخ يقوم ويفتح الكبت ويطلع الصندوق ويفتحه ويراوينا (يفرجينا) الجنيهات الذهب ويقول لنا اسكتوا لا تصيحون ترانا نحن متوسدين الجنيه وأخوه، وسوى لنا أنا وأخوي سعيد خناير (خناجر) من ذهب ولبسها لنا.
الدراسة
درست عن المطاوعة منهم مطوع يسمى النوبي والمطوعة فاطمة بعدها دخلت المدرسة الأحمدية ودرسنا فيها الحساب والقرآن والخط وهذه هي الأشياء المهمة المتعلقة بديننا وحياتنا في البحر والغوص والتجار وكتابة ومسك دفاتر الحسابات وخاصة حسابات دفتر الغوص ودرسونا الشيخ علي الجزيري والشيخ عمر الماجد ومطر الماجد ومحمد بن أحمد بن شبيب المهيري وعبدالله ومحمد بن ظبوي وعبيد بن صالح بن حنظل وكان المسؤول في المدرسة الشيخ محمد نور، وكنا ندرس كم صف إلى أن نتقن الحساب والخط وينقلونا للصف التالي وعقبها نعتبر متخرجين.
الدقداقة
عملت في قوة ساحل عمان عند إنشائها وذهبت مع قائد إنجليزي يسمى هانت تكتون إلى منطقة “الدقداقة” برأس الخيمة وكانت عبارة عن منطقة يكثر فيها أشجار السمر والحنش والعقارب، وغير هذا لا يوجد شيء وقمنا بعمل دكان بتشغيل الأهالي هناك بتوزيع البدور لزراعة الأرض عليهم وتشغيل البدو ونوزع عليهم الميرة وهي المواد الغذائية التي يحتاجونها لهم ولأسرهم، وقد زرعنا العيش وطلع واليح (البطيخ) وكان يوصل حجم قد الولد ما شاء الله، وكان من المسؤولين هناك الشيخ فيصل بن حميد القاسمي وأشرفنا على إنشاء سد خت الدقداقة وكنا نسهر بالليل عند واحد من ربع وحرس الشيخ صقر بن محمد القاسمي يسمى إبراهيم الذيب وكانوا بعض الطلاب الذين يدرسون في الكويت يوم يرجعون البلاد يحضرون معهم دراجات ويلعبون بها هناك.
هندرسون
وفي عام 1953 ميلادية عملت في شركة نفط أبوظبي مع هندرسون وهو رجل إنجليزي كان مدير الشركة وكانت علاقته قوية مع أهالي المنطقة، وهو غير عن بقية الإنجليز وكان طيب القلب ومخلص في عمله ومحب لنا يحبونه لإخلاصه وطيبة قلبه وصدقه، وعملت معه كمساعد وسرت معه العين ووصلناه بعد تعب ومحنة وعبرنا “العنيج” وهي كثبان رملية عالية إذا صعدتها لا تعرف ما خلفها وإن نزلت عنها بالسيارة تنهال خلفك الرمال وكثير من الناس انهالت عليهم الرمال ودفنتهم مع سياراتهم، وجلسنا في المربعة التي بناها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان هناك ولم يكن في العين غير المربعة وفلي الصاروي وكانت مياهه في الشتا نار ما تروم تغط فيها وفي الصيف باردة مثل الثلج، وكنا نبات في المربعة وكنت دوم أسهر مع حارسها محمد الشيباني وما كنا نخوز عن المربعة هذي.
الشاهين
كان صاحب السمو الشيخ زايد يطلع دوم القنص مع ربعه ويطرش لنا من الصيد الحبارى والكروان والأرانب ونحن نتغدى عليها ونتعشى، وفي مرة سألني هندرسون عن كيفية صيد هذي الطيور فقلت له إن الشيوخ وربعهم يصيدونها بالشواهين والصقور فقال لي أنا أبغي واحد وسأصيد به وأطلبه من الشيخ زايد ويوم يانه الشيخ زايد قلت له يا طويل العمر هندرسون يبغي طير منك فقال لي فالك وفاله طيب وبعدها أرسل لنا شاهين وقمت أنا أشتري له كل يوم لحم بعشر ربيات وكان اللحم ينباع بالمشاكيك وأسجل قيمة اللحم في الدفتر عندي ويوم صار آخر الشهر وشاف هندرسون الدفتر صرخ وقال: تطعم الطير بثلاثمية ربيه ليش، فقلت له: لازم الطير ياكل وإلاّ بيموت، فقال لي:نحن يايبين طير يصيد لنا ويحضر لنا لحم وإلاّ نحن نطعمه لحم، وقال لي: خلاص رد الطير على الشيخ زايد، فقلت له: ما يصير نرد عطية الشيخ، فقال لي: تصرف، وفكرت وتصرفت.
في العام 1955 ميلادية سرنا ببعثة دراسية إلى دولة قطر الشقيقة وكنا بين خمس وعشرين وثلاثين طالبا ويوم خبروني بالبعثة تحيرت أسير ولا لا وقالوا لي كل شيء على كيفك وكل شيء علينا وقال لي واحد من الأصدقاء: خليفة خلنا نسير ونشوف يمكن قطر أحسن، وذلك لكون المدرسين هناك من المصريين الذين جاءوا إلى قطر أيام الرئيس جمال عبدالناصر وثورة يوليو المجيدة 1952 وفعلا سرت وأذكر ممن كان معنا الأخوة جمعة بالهول مدير مستشفى راشد السابق وأخوه عبدالله بالهول قائد عام شرطة دبي السابق وأحمد سيف نجيب الدكتور في الصحة وراشد بن عبدالله النعيمي وزير الخارجية الحالي ومحمد بن بكر من رأس الخيمة وثاني بن عيسى وزير الأوقاف الأسبق وهو من عجمان والمرحوم الشيخ حشر بن مانع بن راشد آل مكتوم مدير الدفاع المدني السابق وخليفة محمد الخلافي المدير الحالي لدائرة الأراضي والأملاك بدبي وعبدالرحمن الرستماني وكيل وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء مدير دائرة شؤون الموظفين الحالي وميرزا حسن آل رحمة وعوض الحاي وعبدالرحمن الحاي ومطر بن محمد بن دامجة المري المسؤول في ديوان سمو حاكم دبي وواحد يسمى أمين في الشرطة حاليا، وغيرهم من الطلبة الذين لا أذكر أسماءهم حاليا.
المدرسة الصناعية
يوم وصلنا قطر تم توزيع الطلاب حسب أعمارهم ومستواهم الدراسي فبضعهم ألحق في المرحلة الإعدادية والبعض الآخر في الثانوية وأنا دخلت الصف السادس الابتدائي وهنا يخير الطالب بين إكمال الثانوية أو الصناعية فاخترت الصناعية لحبي لها ودرست ثلاث سنوات وبعدها تخرجت وحصلت على دبلوم صناعي وكان راشد بن عبدالله يشتغل في قطر ويوم سمع بالبعثة التحق بها بالقسم الداخلي وكان ما شاء الله عليه ياخد الصفين في صف وفي سنة وحدة ويدرس في الصيف أيضا وكان يدرسنا اللواء أحمد محرم من القوات المسلحة ومن كبار الضباط ثورة يوليو 1952 المجيدة في مصر.
العمل جاهز
في قطر وقبل التخرج عرضوا علي العمل فيها وقالوا لي كل شيء تبغيه بنعطيك وعملك موجود فقلت لهم إن بلاد أرسلتني لحاجتها لي ويجب أن أرد لها جميلها وارجع وأخدمها بعلمي التي كانت لها الفضل في تحصيله ولكم الفضل أيضا ولكن ولله الحمد عندكم من يدرس ويتعلم ويعمل لديكم من أبنائكم، فأعجبوا بردي وتفهموا لوضعي فرجعت إلى البلاد.
لندن
يوم وصلت قالوا لي لك عندنا بعثة تعليمية إلى بريطانيا لإكمال دراستك هناك وطرشوا لي مدرس إنجليزي يدرسني، وقمت بتجهيز نفسي وأغراضي للسفر وشافني راشد بن عبدالصمد الكيتوب وسألني عن قصتي فأخبرته بها فقال لي بأنه ينوي السفر معي وقمنا وذهبنا للقنصلية البريطانية وقال له القنصل تريب إن البعثات واحدة فقط وهي لي وحدي، أما الكيتوب فيمكنه أن يذهب معي على أن يتحمل نصف التكاليف فوافق الكيتوب وتم استخراج جواز سفر لنا من القنصلية البريطانية وسافرنا إلى لندن وهناك علمنا ضابط عسكري اسكتلندي.
منقول للإستفاده : جريدة الخليج
نحن عيال بن ظلال من المجارة من آل بوفلاسا وعيال عمنا من قوم بن غالب والبدور وكانت بيوتنا في منطقة راس ديره قرب بيوت بن حمودة السويدي وبن غرير السويدي ومحمد وعبيد الخلافي ومحمد أبو خليفة الخلافي في الطابو، وبيوت بالأشرم وأحمد بن حميد الفلاسي، وقد اشتهرنا ب “بن قريش” نسبة إلى عائلة والدتي عوشه بنت سيف بن سعيد بن قريش وهي من المجاعدة من آل بوفلاسا أيضا وخالتي حمدة هي أم مريم بنت غانم بن خرباش زوجة أحمد بن حارب بن حارب وأم عياله، وكان بيت بن قريش ملاصقا لبيتنا ومخزنهم ملاصقا لمخزننا وكانوا أهل غوص وأصحاب خشب ومحامل، وقد مات والدنا ونحن صغار فربتنا والدتنا وقامت الناس تنادينا بعيال بنت بن قريش وبعدها طاح علينا لقب بن قريش هذا فحاليا نعرف ب”عيال بن ظلال” ولكن “بن قريش” نعرف بها أكثر، وقد تزوجت والدتي من رجل آخر هو أحمد بن حسن بن بدر المهيري وأنجبت إخواني عبدالله ومحمد وآمنة، وقوم بن بدر من آل بومهير من أهل أم هرير بدبي ومنها راحوا وسكنوا المعيريض برأس الخيمة ومنها راح بعضهم وسكنوا جزيرة هنيام يوم كانوا يسكنونها ويحكمونها آل بوفلاسا وكان أخر شيخ منهم هو الشيخ أحمد بن عبيد بن جمعة بن شرارة الفلاسي وكانوا العيايز (العجائز) يقولون لنا إن هنيام يحكمونها السلاطين وكثيرا ما يرد هذا في أشعار الأولين.
كان عمي جمعة بن سعيد بن ظلال عنده محمل غوص عود وكان يوم إييب (يجلب) القماش (اللؤلؤ) ويبيعه ما ياخذ إلاّ الجنيهات الذهب ويوم يوصل البيت يحط الجنيهات في صندوق وان يحطه في كبته ويوم يشوفنا نصيح ونحن فروخ يقوم ويفتح الكبت ويطلع الصندوق ويفتحه ويراوينا (يفرجينا) الجنيهات الذهب ويقول لنا اسكتوا لا تصيحون ترانا نحن متوسدين الجنيه وأخوه، وسوى لنا أنا وأخوي سعيد خناير (خناجر) من ذهب ولبسها لنا.
الدراسة
درست عن المطاوعة منهم مطوع يسمى النوبي والمطوعة فاطمة بعدها دخلت المدرسة الأحمدية ودرسنا فيها الحساب والقرآن والخط وهذه هي الأشياء المهمة المتعلقة بديننا وحياتنا في البحر والغوص والتجار وكتابة ومسك دفاتر الحسابات وخاصة حسابات دفتر الغوص ودرسونا الشيخ علي الجزيري والشيخ عمر الماجد ومطر الماجد ومحمد بن أحمد بن شبيب المهيري وعبدالله ومحمد بن ظبوي وعبيد بن صالح بن حنظل وكان المسؤول في المدرسة الشيخ محمد نور، وكنا ندرس كم صف إلى أن نتقن الحساب والخط وينقلونا للصف التالي وعقبها نعتبر متخرجين.
الدقداقة
عملت في قوة ساحل عمان عند إنشائها وذهبت مع قائد إنجليزي يسمى هانت تكتون إلى منطقة “الدقداقة” برأس الخيمة وكانت عبارة عن منطقة يكثر فيها أشجار السمر والحنش والعقارب، وغير هذا لا يوجد شيء وقمنا بعمل دكان بتشغيل الأهالي هناك بتوزيع البدور لزراعة الأرض عليهم وتشغيل البدو ونوزع عليهم الميرة وهي المواد الغذائية التي يحتاجونها لهم ولأسرهم، وقد زرعنا العيش وطلع واليح (البطيخ) وكان يوصل حجم قد الولد ما شاء الله، وكان من المسؤولين هناك الشيخ فيصل بن حميد القاسمي وأشرفنا على إنشاء سد خت الدقداقة وكنا نسهر بالليل عند واحد من ربع وحرس الشيخ صقر بن محمد القاسمي يسمى إبراهيم الذيب وكانوا بعض الطلاب الذين يدرسون في الكويت يوم يرجعون البلاد يحضرون معهم دراجات ويلعبون بها هناك.
هندرسون
وفي عام 1953 ميلادية عملت في شركة نفط أبوظبي مع هندرسون وهو رجل إنجليزي كان مدير الشركة وكانت علاقته قوية مع أهالي المنطقة، وهو غير عن بقية الإنجليز وكان طيب القلب ومخلص في عمله ومحب لنا يحبونه لإخلاصه وطيبة قلبه وصدقه، وعملت معه كمساعد وسرت معه العين ووصلناه بعد تعب ومحنة وعبرنا “العنيج” وهي كثبان رملية عالية إذا صعدتها لا تعرف ما خلفها وإن نزلت عنها بالسيارة تنهال خلفك الرمال وكثير من الناس انهالت عليهم الرمال ودفنتهم مع سياراتهم، وجلسنا في المربعة التي بناها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان هناك ولم يكن في العين غير المربعة وفلي الصاروي وكانت مياهه في الشتا نار ما تروم تغط فيها وفي الصيف باردة مثل الثلج، وكنا نبات في المربعة وكنت دوم أسهر مع حارسها محمد الشيباني وما كنا نخوز عن المربعة هذي.
الشاهين
كان صاحب السمو الشيخ زايد يطلع دوم القنص مع ربعه ويطرش لنا من الصيد الحبارى والكروان والأرانب ونحن نتغدى عليها ونتعشى، وفي مرة سألني هندرسون عن كيفية صيد هذي الطيور فقلت له إن الشيوخ وربعهم يصيدونها بالشواهين والصقور فقال لي أنا أبغي واحد وسأصيد به وأطلبه من الشيخ زايد ويوم يانه الشيخ زايد قلت له يا طويل العمر هندرسون يبغي طير منك فقال لي فالك وفاله طيب وبعدها أرسل لنا شاهين وقمت أنا أشتري له كل يوم لحم بعشر ربيات وكان اللحم ينباع بالمشاكيك وأسجل قيمة اللحم في الدفتر عندي ويوم صار آخر الشهر وشاف هندرسون الدفتر صرخ وقال: تطعم الطير بثلاثمية ربيه ليش، فقلت له: لازم الطير ياكل وإلاّ بيموت، فقال لي:نحن يايبين طير يصيد لنا ويحضر لنا لحم وإلاّ نحن نطعمه لحم، وقال لي: خلاص رد الطير على الشيخ زايد، فقلت له: ما يصير نرد عطية الشيخ، فقال لي: تصرف، وفكرت وتصرفت.
في العام 1955 ميلادية سرنا ببعثة دراسية إلى دولة قطر الشقيقة وكنا بين خمس وعشرين وثلاثين طالبا ويوم خبروني بالبعثة تحيرت أسير ولا لا وقالوا لي كل شيء على كيفك وكل شيء علينا وقال لي واحد من الأصدقاء: خليفة خلنا نسير ونشوف يمكن قطر أحسن، وذلك لكون المدرسين هناك من المصريين الذين جاءوا إلى قطر أيام الرئيس جمال عبدالناصر وثورة يوليو المجيدة 1952 وفعلا سرت وأذكر ممن كان معنا الأخوة جمعة بالهول مدير مستشفى راشد السابق وأخوه عبدالله بالهول قائد عام شرطة دبي السابق وأحمد سيف نجيب الدكتور في الصحة وراشد بن عبدالله النعيمي وزير الخارجية الحالي ومحمد بن بكر من رأس الخيمة وثاني بن عيسى وزير الأوقاف الأسبق وهو من عجمان والمرحوم الشيخ حشر بن مانع بن راشد آل مكتوم مدير الدفاع المدني السابق وخليفة محمد الخلافي المدير الحالي لدائرة الأراضي والأملاك بدبي وعبدالرحمن الرستماني وكيل وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء مدير دائرة شؤون الموظفين الحالي وميرزا حسن آل رحمة وعوض الحاي وعبدالرحمن الحاي ومطر بن محمد بن دامجة المري المسؤول في ديوان سمو حاكم دبي وواحد يسمى أمين في الشرطة حاليا، وغيرهم من الطلبة الذين لا أذكر أسماءهم حاليا.
المدرسة الصناعية
يوم وصلنا قطر تم توزيع الطلاب حسب أعمارهم ومستواهم الدراسي فبضعهم ألحق في المرحلة الإعدادية والبعض الآخر في الثانوية وأنا دخلت الصف السادس الابتدائي وهنا يخير الطالب بين إكمال الثانوية أو الصناعية فاخترت الصناعية لحبي لها ودرست ثلاث سنوات وبعدها تخرجت وحصلت على دبلوم صناعي وكان راشد بن عبدالله يشتغل في قطر ويوم سمع بالبعثة التحق بها بالقسم الداخلي وكان ما شاء الله عليه ياخد الصفين في صف وفي سنة وحدة ويدرس في الصيف أيضا وكان يدرسنا اللواء أحمد محرم من القوات المسلحة ومن كبار الضباط ثورة يوليو 1952 المجيدة في مصر.
العمل جاهز
في قطر وقبل التخرج عرضوا علي العمل فيها وقالوا لي كل شيء تبغيه بنعطيك وعملك موجود فقلت لهم إن بلاد أرسلتني لحاجتها لي ويجب أن أرد لها جميلها وارجع وأخدمها بعلمي التي كانت لها الفضل في تحصيله ولكم الفضل أيضا ولكن ولله الحمد عندكم من يدرس ويتعلم ويعمل لديكم من أبنائكم، فأعجبوا بردي وتفهموا لوضعي فرجعت إلى البلاد.
لندن
يوم وصلت قالوا لي لك عندنا بعثة تعليمية إلى بريطانيا لإكمال دراستك هناك وطرشوا لي مدرس إنجليزي يدرسني، وقمت بتجهيز نفسي وأغراضي للسفر وشافني راشد بن عبدالصمد الكيتوب وسألني عن قصتي فأخبرته بها فقال لي بأنه ينوي السفر معي وقمنا وذهبنا للقنصلية البريطانية وقال له القنصل تريب إن البعثات واحدة فقط وهي لي وحدي، أما الكيتوب فيمكنه أن يذهب معي على أن يتحمل نصف التكاليف فوافق الكيتوب وتم استخراج جواز سفر لنا من القنصلية البريطانية وسافرنا إلى لندن وهناك علمنا ضابط عسكري اسكتلندي.
منقول للإستفاده : جريدة الخليج