المساعد الرقمي الشخصي

مشاهدة النسخة كاملة : ابو محجن


اسير الماض
21-01-2004, 06:47 PM
عليها ويعاقب الثقفي محجن رضي الله أبو ا رجل من المسلمين كان قد ابتلى بشرب الخمر.. وطالما عوقب

بل كان من شدة تعلقه بالخمر يوصي ولده ويقول : ويعود..

إذا مت فادفني إلى جنب كرمة *** تروي عظامي بعد موتي عروقها

ولا تدفنــــيفي الفلاة فإننـــي *** أخــــاف إذا ما مت أن لا أذوقهـــا

فلما دعىالمسلمون للخروج لقتال الفرس في معركة القادسية خرج معهم أبو محجن .. وحمل زادهومتاعه .. ولم ينس أن يحمل معه خمراً .. دسها بين متاعه .. فلما وصلوا القادسية ..طلب رستم مقابلة سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين .. وبدأت المرسلات بين الجيشين ..عندما وسوس الشيطان لأبي محجن رضي الله عنه فأختبأ في مكان بعيد وشرب الخمر .. فلماعلم به سعد رضي الله عنه غضب عليه .. وحرمه من دخول القتال .. ثم أمر به فقيدبالسلاسل .. وأغلق عليه في خيمة ..

فلما ابتدأ القتال وسمع أبو محجن صهيلالخيول .. وصيحات الأبطال .. لم يطق أن يصبر على القيد .. واشتاق إلى الشهادة .. بلاشتاق إلى خدمة هذا الدين .. وبذل روحه لله تعالى.. نعم .. وإن كان عاصياً .. مدمن خمر .. إلا أنه مسلم يحب الله ورسوله ..فأخذ يتحسر على حاله ويترنم قائلاً:

كفىحزناً أن تدحم الخيل بالقنى *** وأترك مشدوداً علــي وثاقيــــاًإذا قمتعناني الحديد وغلقت *** مصاريع من دوني تصم المنادياوقد كنت ذا مال كثيروأخــــوة *** وقد تركوني مفرداً لا أخا ليــــــاًفلله عهد لا أحيـــــفبعهــــده *** لإن فرّجت ألا أزور الحوانيــــــاً



ثم أخذ ينادي بأعلى صوته ..

فأجابته إمرأة سعد : ماذا تريد ؟

فقال : فكي القيد من رجلي وأعطيني البلقاءفرس سعد .. فأقاتل فإن رزقني الله الشهادة فهو ما أريد .. وأن بقيت فلك علي عهدالله وميثاقه أن أرجع حتى تضعي القيد في قدمي .. وأخذ يرجوها ويناشدها .. حتى فكتقيده وأعطته البلقاء .. فلبس درعه .. وغطى وجهه بالمغفر .. ثم قفز كالأسد على ظهرالفرس .. والقي نفسه بين الكفار يدافع عن هذا الدين ويحامي ..

علق نفسه بالآخرةولم يفلح إبليس في تثبيطه عن خدمة هذا الدين .. حمل على القوم يلعب برقابهم بينالصفين برمحه وسلاحه .. تعجب الناس منه وهم لا يعرفونه ولم يروه في النهار .. ومضىأبو محجن يقاتل .. ويبذل روحه رخيصة في ذات الله .. نعم .. مضى أبو محجن ..

أماسعد بن أبي وقاص فقد كانت به قروح في فخذيه فلم ينزل ساحة القتال .. لكنه كان يرقبالقتال من بعيد .. فلما رأى أبا محجن عجب من قوة قتاله .. وقال : الضرب ضرب أبيمحجن .. والكرُّ كرُّ البلقاء .. وأبو محجن في القيد .. والبلقاء في الحبس ..!!فلما انتهى القتال عاد أبو محجن إلى سجنه .. ووضع رجله في القيد .. ونزل سعد فوجدفرسه يعرق فقال : ما هذا ؟

فذكروا له قصة أبي محجن فرضي عنه وأطلقه وقال :والله لا جلدتك في الخمر أبداً . فقال أبو محجن : وأنا والله لا شربت الخمر أبداً

فلله در أبي محجن ..

منقول