المساعد الرقمي الشخصي

مشاهدة النسخة كاملة : ماتت وهي ترقص


أبو ربى
08-06-2005, 10:28 AM
قصة يرويها الشيخ عباس بتاوي

الساعة الرابعة عصراً ، الوقت يمضي ، والسائق في الخارج ينتظر ... ألقت العباءة على كتفيها ، وألقت بالغطاء على رأسها ... لا بأس سوف أصلحها في السيارة ..

ركبت السيارة ، كشفت الغطاء عن وجهها ، أصلحت من حال عباءتها ، تأكدت من حقيبتها ، الهاتف النقال ، المال ، عطرها .... لم تنس شيء .... انطلقت السيارة بهدوء نحو صالون التجميل ، وتجولت هي بنظرها ... وقفت السيارة ، ارجع إلينا الساعة الثانية عشر ...

النساء كثير في الداخل ، لا بأس فأنا عميلة دائمة ومميزة ، لابد أن تراعي صاحبة الصالون هذا الأمر وإلا ...

استقبال حافل ، تبادلن الابتسامات ، ذهب الخوف ، لن نتأخر كثيراً ...

هذا حمام زيتي ، انتظري ساعة ...

مجلة أزياء ، عرض لبعض التسريحات ، قلبت الصفحات تنقلت بين المجلات المختلفة

مضت الساعة ، ارتفع آذان المغرب ، أسلمت نفسها لمصففة الشعر ، جففت شعرها ، غاب الآذان ، ومضت الصلاة ...

إزالة الشعر وتنظيف البشرة ، أنصتت لموسيقى هادئة ، تحولت لأخذ حمام مائي ...

ارتفع الآذان ، إنها صلاة العشاء ، لم يتبق على الفرح سوى بضع ساعات ...

وضعت رأسها بين يديّ المصففة ، اختارت التسريحة ، تناثر الشعر بين يديها ، يودعها وداعاً حزيناً ، ألقت نظرة إلى المرآة لم تعرف نفسها ، ارتسمت ابتسامة على شفتيها ، لن يسبقني أحد ... رسمت وجهها لطخته بالألوان ، تغيرت ملامحها ، نظرت إلى الساعة ، الواحدة ، ألقت العباءة على كتفها ، وبحذر شديد و ضعت الغطاء على رأسها ...

ركبت السيارة ... إلى المنزل بسرعة لقد تأخرت ...

لبست فستانها ، تعرت من حياءها ، بدت بطنها ، وسائر ظهرها ، أنكمش الفستان عن ركبتيها ، دارت حول نفسها ، لن يغلبني أحد ...

العيون ترقبها ، الكل يتأملها ، نظرات الاعجاب تحيط بها ، تقترب منها ...

نظرات السخط تنفر منها ، تغمض عينيها تقززاً من حالها ...

السفيهات يلاحقنها بالتعليقات الساخرة ...

رقصت على انغام الموسيقى ، اهتز جسدها ...

تنوعت الأغاني وتنوع رقصها ...

لم يسبقها أحد ، ولم يغلبها أحد ...

الكل يتابعها ، الكل يتحدث عنها ...

من أين أتت بكل هذا ؟

كيف تعلمت كل هذا ؟ وكيف حفظت كل هذه الأغاني ؟

الكل يعرف الإجابة ...

توقفت عن الرقص ، سقطت على الأرض ، ارتفع الصراخ ، تدافع النساء إلى المسرح ، نادوها فلم تجب ، حركوها فما تحركت ، ارتفع الصراخ ، حملوها ، أحضروا الماء ، مسحوا وجهها ، بكت الأم والأخوات ، ارتفع العويل ، علا النحيب ، تدخل الأب والأخ ، اختلطت الأمور تحول الفرح إلى حزن ، والضحكات إلى بكاء ، توقف كل شيء ...

ألبسوها ... غطوا ما ظهر من جسدها ...

حضر الطبيب ، أمسك بيدها ، وضع سماعته على صدرها ، أرخى رأسه قليلا ، انطلقت الكلمات من شفتيه لقد ماتت ... لقد ماتت ...

ارتفع النحيب ، جرت الدموع ...

ألقت الأم بجسدها على صغيرتها الجميلة ، أخفى الأب وجهه بين يديه ، الأخ يدافع عبراته ، خلاص يا أمي خلاص ...
قامت الأم مذهولة ، صرخت ، لقد تحركت ، تحولت الأنظار نحوها ، لقد جنت ، لقد ماتت هكذا قال الطبيب ...

أسرع الأب والأخ والأخوات نحو الأم ...

المشهد رهيب ، والمنظر مؤلم ...

سقطت الأم على الأرض...

الأخوات فقدن السيطرة على مشاعرهن ...

والأخ يصرخ ... لا ... لا ... مستحيل ...

تجلد الأب ، أمسك بالأخ ، وبلهجة حازمة أخرج الأخوات ، وهن يحملن أمهن ...

حضر بعض النسوة من الأسرة ...

نظروا إلى الميتة ، ترقرقت الدموع ، وضعت الكبيرة منهن يدها على رأسها ، انطلقت منها كلمة : فضيحة ... فضيحة ...

أسرعت نحو الأب ، يجب أن تستر عليها ، أحضروا المغسلة هنا ، ادفنوها بين الصلوات ، إنها فضيحة ، ماذا يقول الناس عنا ...

أرخى الأب رأسه ، نعم ، نعم ... إنا لله وإنا إليه راجعون ...

جاءت المغسلة ، جهزت سرير الغسل ، وضعت الأكفان والطيب ، جهزت الماء ...

أين جثة المتوفاة ؟...

سارت العمة أمامها ، فتحت الباب ...

الفتاة على السرير مغطاة بغطاء سميك ...

وبجانب السرير وقفت الأم تكفكف دموعها ...

أمسكت بورقة الوفاة ، الاسم ............ العمر : ثمانية عشر عام ، سبب الوفاة : سكتة قلبية ...

شعرت بالحزن ، نطقت بكلمات المواساة للجميع ...

كشفت الغطاء ، تحول الحزن إلى غضب ، لماذ تركتموه على هذا الوضع ، لقد تصلبت أعضائها ، كيف نكفنها ...

الحاضرات لم يستطعن الإجابة ، سكتن قليلاً ...

زاد حنق المغسلة ، انبعث صوت الأم ممزوجاً بالبكاء ...

لم تكن هكذا حينما ماتت ، لقد اتخذت هذا الوضع بعد لحظات من موتها ...

لقد سقطت على المسرح وهي ترقص ، حملناها جثة هامدة ، حضر الطبيب ، كتب التقرير ، ايقنت حينها بأنني قد فارقت ابنتي ، ألقيت بجسدها عليها ، رحت أقبلها ، وأبكي ، شعرت بيدها اليمين ترتفع ، ويدها اليسرى تعود وراء ظهرها ، أما قدمها اليسرى فقد تراجعت للوراء ، أرعبني الموقف ، صرخت حينها ثم سقطت على الأرض ، لأجد نفسي في غرفتي ومن حولي بناتي يبكين أختهن ، ويبكين نهايتها المؤلمة ...

انتحبت بالبكاء ، أنا السبب أنا من فرط في تربيتها ، أنا من غشها ، ياويلي وياويلها من عذاب الله ياويل أباها وياويلنا جميعاً ...

كانت تحب الرقص والغناء ، فماتت ...... ، وستدفن في قبرها ........ يارب ارحمها يارب ارحمني يارب اغفر لها ...

محاولات لأعادة جسدها إلى وضعه الطبيعي ، الفشل كان النتيجة ...

بذلت المغسلة مجهوداً جباراً في تكفينها ...

وفي لحظة هدوء وبعيداً عن العيون ، نقلت الجنازة إلى المقبرة ...

وهناك صلى عليها الأب والأخ وبعض المقربين ...

نعم لقد دفنت وهي في وضع راقص ...

قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } التحريم / 6 .



م ن ق و ل

أم غيث
08-06-2005, 11:48 AM
موقف مرعب و العياذ بالله منه ...

لا حول و لا قوة الا بالله

اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ....

تسلم اخويه الناصح على نقل القصه ...
لعلها تكون عضة و عبرة لمن هن منغمسات في تلك الامور...

أبو ربى
08-06-2005, 11:56 AM
نسأل الله أن يحسن خاتمتنا
والقصص في هذا الباب كثيرة

ولا يأمن الواحد منا مكر الله
ولكن الله كذلك لا يضيع اجر من أحسن عملا

ولينظر كل واحد منا في حاله
هل أحسن عملا أم لا
لنسترجع شريط ذكريات سنة واحد ونعد كم حسنة فعلنا وكم سيئة ؟

بحار
08-06-2005, 10:11 PM
السلام عليكم...

و العياذ بالله ان شاء الله ...

اللهم انا نسألك حسن الخاتمه...

أخوي ما اعرف كيف حسيت لما ذكرت القصه يمكن لأني اعرف اصحابها... مع انه السالفه اللي عندي تختلف اشويه بس عن هاي...

هيه فتاه في مقتبل العمر ... اللهم انا نسألك حسن الخاتمه بس...

بصراحه انصدمت يوم شفت القصه مكتوبه ... شيء طبيعي وانت تسمع السالفه واتعرف منو المقصود فيها اكيد الموقف اصعب..



مشكووور أخووي والله يجزيك الف خير

أبو ربى
09-06-2005, 12:57 AM
وجزاك بالمثل أخي بحار ونسأل الله حسن الخاتمة

الأنامل الفضية
23-06-2005, 03:35 AM
الســــــــــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..





فعلا قصه مؤثرة ..

بالاول فوتتت فريضتين المغرب والعشا .. :(

وثاني شي الطريقه اللي ماتت فيها ..
ان شاء الله يعتبرمنها الكثير ..


ومانقول غير اللهم اني أسألك أن تحسن خاتمتنا واعوذ بك من أن تسئ خاتمتنا ..




الناصح ..

جزاك الله الف خير على حسن اختيارك للنقل ..
وجعله الله في ميزان حسناتك ..

همسة غلا
23-06-2005, 09:05 AM
لا حول ولا قوة الله بالله

قصه اثرت فيني .. الله يرحمها .. ويغفر لها يارب ..

اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ..


آمين ..

أبو ربى
25-06-2005, 10:48 AM
الســــــــــــــلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..







فعلا قصه مؤثرة ..

بالاول فوتتت فريضتين المغرب والعشا .. :(

وثاني شي الطريقه اللي ماتت فيها ..
ان شاء الله يعتبرمنها الكثير ..


ومانقول غير اللهم اني أسألك أن تحسن خاتمتنا واعوذ بك من أن تسئ خاتمتنا ..




الناصح ..

جزاك الله الف خير على حسن اختيارك للنقل ..


وجعله الله في ميزان حسناتك ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ونسأل الله جميعا حسن الخاتمة فكم تمر علينا لحظات الغفلة عن الموت ونحن على معصية
فهل ضمنا ألا تقبض أرواحنا على تلك المعصية

جزاك الله خيرا على المرور والتعقيب وبارك الله فيك

أبو ربى
25-06-2005, 10:49 AM
لا حول ولا قوة الله بالله

قصه اثرت فيني .. الله يرحمها .. ويغفر لها يارب ..

اللهم اعنا على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ..


آمين ..


نسأل الله تعالى أن يرحمنا برحمته وأن يحسن ختامنا

أختي همسة غلا أشكرك على المرور والتعقيب

الصواوه
26-06-2005, 09:58 PM
لا حول ولا قوة الا بالله

اللهم اسألك حسن الخاتمة

يزااك الله خير ع الموضوع

أبو ربى
27-06-2005, 02:31 PM
وجزاك بالمثل أختي ونسأل الله حسن الخاتمة لنا جميعا

شوق العيون
27-06-2005, 02:46 PM
السلام عليكم...


و العياذ بالله ان شاء الله ...

اللهم انا نسألك حسن الخاتمه...

أخوي ما اعرف كيف حسيت لما ذكرت القصه يمكن لأني اعرف اصحابها... مع انه السالفه اللي عندي تختلف اشويه بس عن هاي...

هيه فتاه في مقتبل العمر ... اللهم انا نسألك حسن الخاتمه بس...

بصراحه انصدمت يوم شفت القصه مكتوبه ... شيء طبيعي وانت تسمع السالفه واتعرف منو المقصود فيها اكيد الموقف اصعب..



مشكووور أخووي والله يجزيك الف خير


ماروم أقول أكثر:marsa41: غير
الله يرحمها:marsa109:

أبو ربى
28-06-2005, 01:08 AM
نسأل الله أن يرحم جميع موتى المسلمين
وجزاك الله خيرا على المرور والتعقيب

الفهد
04-07-2005, 12:53 PM
الله يسترهم . . . ولا يبتلينا .
حقيقه قصه مؤثره جدا .