<(((><
12-01-2005, 04:47 AM
عندما وصل حلبوس لحفلة القعاصية الساهره .. والتي امتلأت بأنواع الشراب والملذات .. لم تمض ساعات عدة حتى بدأ حلبوس يتخبط في كلامه .. فبينما كان يسير محاذيا ً لجدار الطين .. شامراً سرواله من (الخلب) .. ومتكئـاً على ظهر صاحبه حلبوب القعصي .. إذا بجرادان يقفز فوقهما منطلقا ً إلى (جعلة ٍ ) مجاوره .. لم ينتبه جرادان – أكبر جراد تلك المنطقه – لمرور القعصيين الصغيرين .. ولكن اللذي لفت انتباهه .. هي صيحة حلبوس السكران .. الذي عبر عن شعوره عندما صاح داعياً على جرادان : نعنبوك يانجس البستان
كان حلبوس الساذج يظن أن جرادان سيترك كلمة ً كتلك تمر مرور الكرام ! ولكن حلبوسا ً كان قد أخطأ في حساباته هذه المره. عاد جرادان إلى القعصيين مشمرا ً عن ساعده الدقيق .. وفارداً عضلات صدره البارزه والتي كانت مقسمة ً مثل تقسيم (بنت الصحن). أخذ جرادان يحملق بعينين باردتين في عيني حلبوس وحلبوب. ثم بادرهما قائلاً:
" من ابن القعصي اللي قال [نعنبوك يانجس البستان] ؟ هاااااه ؟ " ..عندئذ ٍ ارتعدت فرائص حلبوب .. وقال بجبن ٍ كبير:
" والله ما قلنا شي .. والله .. ها رح اسأل ذيك المُــصٌــه اللي في راس الدرب"
أعاد جرادان النظر إلي القعصيين .. وقد أصبح واثقا ً بأنه سيلقنهما درسا ً لا ينسيانه أبدا ً .. ثم رد قائلاً:
"هييييييييييييييييييه .. يعني ما تبغون تعترفون ؟ "
عندئذ ٍ قحش حلبوس .. وقال له :
" كذه انقلع من قدامي لا والله آتدعس في بطنك وظهرك .. يا مرضخة فرس النبي"
ثم أعقبها بابتسامة ٍ توحي بالثقه .. مما زاد حنق جرادان . والذي لم يتوانَ في الهجوم على حلبوس .. ولكن حلبوس وبحركة ٍ خطافية سريعة .. انحنا إلى الأرض وحمل "حصمة" صغيرة .. وضرب بها جرادان بين عينيه والجبهة .. وأذا بجرادان يسقط أرضا ً (وليس في عينيه دارجه).
عندما سقط جرادان على الأرض .. لم يكن قد مات بعد .. ولكنه عند سقوطه .. ارتطمت (قبوعه) بقطعة ٍ من العتل القاسي .. وأودت بحياته على الفور ..
عندما أدرك حلبوب وفاة جردان .. صرخ وتويل:
"نعنابيك يا حلبوسة الخريط .. جبت العيد الله يلعنك ويلعن من زد ماشاك والا سايرك"
.. كان حلبوس مذهولا ً لشدة الصدمه .. ولم يدرك بعد أنه أزهق نفسا ً بريئة . :marsa3: . لكنه التفت إلى حلبوب الجبان ..
قائلا ً: " والله ان تلبخ يا حلبوب .. لا والله ألحقك به .. ها حط في ثمك شحمه وعلمني كيف حن قايلين ذلحين؟"
بعد ساعتين أو ثلاث من وقوع الحادث .. كان القعصيين قد استفاقا تماماً من تأثير [الزاد الخاسر] اللذي عاث بهما وأدى بهما إلى ارتكاب ذلك الجرم الجسيم. وبعد مفاوضات ومناوشات .. قرر القعصيان أن يسحبا جرادان إلى أن يغرق في وحل الروبه .. بحيث تبدو موتته وكأنها حادث طبيعي.
وبعد جهد ٍ طويل .. تمكن القعصيان من إخفاء آثار الجريمه .. ولكن حلبوب تذكر أن المصٌـة كانت تراقب مكان الحادث من مقرها في أعلى الدرب .. عندئذ .. صعد حلبوب الدرب في ثوان ٍ عدة .. ولأول مرة في تاريخه ..ثم دار بينه وبين المصة الحديث الثالي:
حلبوب: مصه .. صبحش بالخير يا مكحولة العين
مصه : الله لا يصبحك الا بالشر .. نعنابي منهي لحيته .. يوم انت اتتهزا بي ياذا النتفه
حلبوب: صلي على النبي يا أحلى مصه .. والله ماني آتهزا .. جعلني الموت اليني آتهزا بش
مصه : هاه .. ايش انت تبغا ؟ لا تقولي انك تباني ما آعلم حد باللي شفت !
حلبوب: ها ويش انتي شفتي ؟ صح انش ما شفتي شي ؟
مصه : نعن امك والجده يابا العفاااااز .. قدك تبغى تعميني عادني ذي في ربيع العمر!
حلبوب: والله يا مصه اني داري انش زينه .. وعيونش مكاحيل .. وانش انتي ريحانة الدرب .. ووزابة البساتين .. لكن أسالش بالله .. إيش انتي شفتي ؟ :marsa3:
وبابتسامه جهنميه .. ردت مصه: بدا .. ما شفت شي.
عندئذ ٍ رجع حلبوب أدراجه .. وأكد على حلبوس بأن \ مصٌــه لم ترَ شيئا ً بتاتا ً ألبتة. تنفس حلبوس الصعداء ثم مدٌ ساقيه للريح .. وأخذ يجري ويجري ويجري .. إلى أن أخذ التعب منه وطرا ً .. ثم ارتمى على باب قوز من أقواز القعاصية المهجوره .. وغط ٌ في سبات ٍ عميق.
في يوم غد
حاااااااااااااح .. حااااااااااااااح .. حاااااااااااااح
استيقظ حلبوس على هذا الصوت المزعج. وتمتم لنفسه قائلا ً:
"الله يقلعكم ياذا القرى إلاانتوا بتخلون حد يرقد .. جعله يسقى يوم انا في الرمله .. لاحااااح ولا بااااح"
استقام حلبوس .. ثم أخذ يتمطط حتى كاد أن يغدو خمسين قطعه .. ولكنه شعر بارتياح كبير .. فقد استرخت أعصابه المرهقه. عندئذ .. أخذ حلبوس يهرول (داير ما دار) على (جعلة ٍ) في الجوار .. وعندما شعر بالحرارة من تتوزع في جسمه من أخمص قدميه إلى مقدمة رأسه .. قرر أن يجري بعض التمارين السويديه .. خصوصا ً وأن رعبوب صديقته ما فتأت تعايره بكرشته التي تتزايد بشكل يثير القلق .. وكان ذلك يثير حنقه كثيراً خصوصاً عندما يتجرأ حلبوب ويسمي كرشته (بالعسكريمه).
بعد برهه .. أراد حلبوس أن (يتقــفــٌـر) قفرة تطفي لهيب جوعه. فاتجه إلى مطو ٍ معلق .. ثم تعلق بتمرة ٍ لم يلعقها الدبر سابقا ً .. ثم تعرشها جميعاً ولم يبق منها سوا نواتها (العجمه). ومع صغر جرمه وحجمه .. إلا أن أكله يتوزع في جسمه بصورة ٍ عجيبة. بعدها شعر حلبوس بالضمأ الشديد .. فاتجه إلى (المدي) الواقع تحت (البلسه) مباشرة ً. عندما وصل إلى أطراف المدي .. انبطح أرضا ً وعطف ساقيه خلف ظهره .. وأخذ يشفط شفطا ً .. وبينما هو يشرب .. كان الضعفد مراخان يتابعه .. ويشجعه على الشرب قائلا ً : " تؤ تؤ تؤ .. تؤ تؤ تؤ"
التفت إليه حلبوس غاضبا ً: " ما تؤ تؤ تقال إلا للحمير اللي مثلك .. ياالضعفده .. والله ان تقيل لا أجيك آتدعس في بطنك" ..
وقعت هذه الكلمات على الضعفد وقعا ً شديداً وعرف أنه لا يستطيع أن يجاري هذا القعصي في طول اللسان .. لذلك آثر السكوت. ولكن أحد الدغالب التي كانت تسبح في (المدي) باشر حلبوس قائلا ً:
" يا ويلي في القعصي .. والله ان تسرح لا والله آجيك آحوس مريرك .. نعنابيك اللي مثلك يجي يشرب من مروشنا ما له حكا" ..
عندئذ ٍ تجمع الدغالب جميعا ً .. وأخذهم الضحك الهيستيري .. والذي يخالطه (فتنه).
لذلك .. عاف القعصي حلبوس المدي ومن كان فيه .. وغادر سريعا ً مدركا ً أن الدغالب إذا اجتمعوا عليه .. فسوف لن يغادر حيا ً.
عندما غادر حلبوس المدي .. تذكر عمته حصه .. والتي كانت ترقد في المستشفى منذ يومين .. اتجه حلبوس بخطى ً حثيثة إلى مستشفى الخنافس.. وعندما أراد الدخول .. أمسك أحد الدبر بطرف كتف حلبوس .. وأوقفه:
" وين رايح يابو الشباب ؟ " .. نتر حلبوس نفسه من قبضة الدبور غاضبا ً :
" أبغى آزور عمتي .. وبعدين لا عاد ترفع صوتك ."
تبسم الدبور في وجهه .. ثم قال:
"انقلع .. ماهوب وقت زياره .. وبعدين عمتك خرجت البارح أنت ووجهك اللي نصفه عواير."
لم يدر حلبوس ماللذي يجب أن يفعله .. فاليوم لا يبشر بخير ٍ منذ البدايه. ذهب حلبوس مسرعا ً إلى بيت أبيه الواقع في( القوز) اليماني في الجربه. . وغرق في أفكاره أثناء مسيره إلى بيت أبيه.. وكان يحدث نفسه بين الفينة والأخرى:
" هيييييييييه .. يالله ان تزينها .. إيش ذا اليوم الامحق والاسحق .. هذي والله ذنوب ... هاويش انا سوٌيت؟"
عندئذ ٍ صاحت به رعبوب:
"انشد عمرك ايش انت مسوي؟ "
تفاجأ حلبوس .. و(تنافصت) عيونه .. وصاح:
"بسم الله الرحمن .. من اين انتي منبجه يا غبيره ؟ نعنابي سواش بغى يرتفق لي .. "
ضحكت رعبوب:
" هههه الله ايسامحك يا حلبوسي .. كنت قاعده على جال الساقيه آتذكرك يوم انت ترجم بالحصم فيها .. هاثم ريتك جاي مناك .. وقربت منك .. والين ويــــن .. مدري وين هواجيسك ماخذتك .. ياخوفي ماهيب ماخذتك صوب عفاز الرمله ! "
تطمـٌـن حلبوس .. وهدأت خفقات قلبه المرتاع .. وربت على كتف رعبوب.. وأعطاها ابتسامة الرضا:
" اعذريني والله يا رعبوبي .. ما بلا اليوم ذا مغث من اوٌله .. هاثم قدني آجيبها خضرا ويابسه"
تأثرت رعبوب كثيرا ً لهذا الأسلوب الرومانسي واللذي لم تعتد عليه .. فقالت:
" ها تعال خلني آزين لك قهوه .. جعل يومي الأوٌل .. وجعل اللي مضجرك عليك نذر"
ارتاح حلبوس كثيرا ً لهذه البادره الطيبه من رعبوبه.. فارتجل لها شعراً: :marsa3:
رعبوب يا اجمل من سكن قوز ودروب @@ حبش سرا مثل الهـوى فـي هبوبـه
لا عقلنـا عقـل ٍ ولا قلوبنـا قلـوب @@ من يوم شفتش في طرف سوم روبـه
فردت عليه رعبوب في اللحظ والساعه:
لبيه يابعد عمر وخفٌاق رعبوب @@ حبك لهيب ٍ في الحشا من شبوبه
العقل من حبك بعيدٍ ومسلـوب @@ والقلب يطعم في هواكم عذوبـه
عندها .. كان حلبوس ورعبوب قد وصلا إلى مدخل البيت .. القوز. تفاجأ حلبوس بأن القوز كان خاليا ً من القعاصيه والعفاز جميعا ً ما عدا .. عمته حصه .. كانت تحملق فيه من الداخل .. وعندما اقترب منها .. صاحت به:
"اقلع .. وراك وراك .. والله الين عيني اتزيد اتشوف عينك .. ان يطلا دمك وجهي" ..
استغرب حلبوس:
"صلي على النبي يا عمـٌه .. ايش قومش؟ "
كان حلبوس الساذج يظن أن جرادان سيترك كلمة ً كتلك تمر مرور الكرام ! ولكن حلبوسا ً كان قد أخطأ في حساباته هذه المره. عاد جرادان إلى القعصيين مشمرا ً عن ساعده الدقيق .. وفارداً عضلات صدره البارزه والتي كانت مقسمة ً مثل تقسيم (بنت الصحن). أخذ جرادان يحملق بعينين باردتين في عيني حلبوس وحلبوب. ثم بادرهما قائلاً:
" من ابن القعصي اللي قال [نعنبوك يانجس البستان] ؟ هاااااه ؟ " ..عندئذ ٍ ارتعدت فرائص حلبوب .. وقال بجبن ٍ كبير:
" والله ما قلنا شي .. والله .. ها رح اسأل ذيك المُــصٌــه اللي في راس الدرب"
أعاد جرادان النظر إلي القعصيين .. وقد أصبح واثقا ً بأنه سيلقنهما درسا ً لا ينسيانه أبدا ً .. ثم رد قائلاً:
"هييييييييييييييييييه .. يعني ما تبغون تعترفون ؟ "
عندئذ ٍ قحش حلبوس .. وقال له :
" كذه انقلع من قدامي لا والله آتدعس في بطنك وظهرك .. يا مرضخة فرس النبي"
ثم أعقبها بابتسامة ٍ توحي بالثقه .. مما زاد حنق جرادان . والذي لم يتوانَ في الهجوم على حلبوس .. ولكن حلبوس وبحركة ٍ خطافية سريعة .. انحنا إلى الأرض وحمل "حصمة" صغيرة .. وضرب بها جرادان بين عينيه والجبهة .. وأذا بجرادان يسقط أرضا ً (وليس في عينيه دارجه).
عندما سقط جرادان على الأرض .. لم يكن قد مات بعد .. ولكنه عند سقوطه .. ارتطمت (قبوعه) بقطعة ٍ من العتل القاسي .. وأودت بحياته على الفور ..
عندما أدرك حلبوب وفاة جردان .. صرخ وتويل:
"نعنابيك يا حلبوسة الخريط .. جبت العيد الله يلعنك ويلعن من زد ماشاك والا سايرك"
.. كان حلبوس مذهولا ً لشدة الصدمه .. ولم يدرك بعد أنه أزهق نفسا ً بريئة . :marsa3: . لكنه التفت إلى حلبوب الجبان ..
قائلا ً: " والله ان تلبخ يا حلبوب .. لا والله ألحقك به .. ها حط في ثمك شحمه وعلمني كيف حن قايلين ذلحين؟"
بعد ساعتين أو ثلاث من وقوع الحادث .. كان القعصيين قد استفاقا تماماً من تأثير [الزاد الخاسر] اللذي عاث بهما وأدى بهما إلى ارتكاب ذلك الجرم الجسيم. وبعد مفاوضات ومناوشات .. قرر القعصيان أن يسحبا جرادان إلى أن يغرق في وحل الروبه .. بحيث تبدو موتته وكأنها حادث طبيعي.
وبعد جهد ٍ طويل .. تمكن القعصيان من إخفاء آثار الجريمه .. ولكن حلبوب تذكر أن المصٌـة كانت تراقب مكان الحادث من مقرها في أعلى الدرب .. عندئذ .. صعد حلبوب الدرب في ثوان ٍ عدة .. ولأول مرة في تاريخه ..ثم دار بينه وبين المصة الحديث الثالي:
حلبوب: مصه .. صبحش بالخير يا مكحولة العين
مصه : الله لا يصبحك الا بالشر .. نعنابي منهي لحيته .. يوم انت اتتهزا بي ياذا النتفه
حلبوب: صلي على النبي يا أحلى مصه .. والله ماني آتهزا .. جعلني الموت اليني آتهزا بش
مصه : هاه .. ايش انت تبغا ؟ لا تقولي انك تباني ما آعلم حد باللي شفت !
حلبوب: ها ويش انتي شفتي ؟ صح انش ما شفتي شي ؟
مصه : نعن امك والجده يابا العفاااااز .. قدك تبغى تعميني عادني ذي في ربيع العمر!
حلبوب: والله يا مصه اني داري انش زينه .. وعيونش مكاحيل .. وانش انتي ريحانة الدرب .. ووزابة البساتين .. لكن أسالش بالله .. إيش انتي شفتي ؟ :marsa3:
وبابتسامه جهنميه .. ردت مصه: بدا .. ما شفت شي.
عندئذ ٍ رجع حلبوب أدراجه .. وأكد على حلبوس بأن \ مصٌــه لم ترَ شيئا ً بتاتا ً ألبتة. تنفس حلبوس الصعداء ثم مدٌ ساقيه للريح .. وأخذ يجري ويجري ويجري .. إلى أن أخذ التعب منه وطرا ً .. ثم ارتمى على باب قوز من أقواز القعاصية المهجوره .. وغط ٌ في سبات ٍ عميق.
في يوم غد
حاااااااااااااح .. حااااااااااااااح .. حاااااااااااااح
استيقظ حلبوس على هذا الصوت المزعج. وتمتم لنفسه قائلا ً:
"الله يقلعكم ياذا القرى إلاانتوا بتخلون حد يرقد .. جعله يسقى يوم انا في الرمله .. لاحااااح ولا بااااح"
استقام حلبوس .. ثم أخذ يتمطط حتى كاد أن يغدو خمسين قطعه .. ولكنه شعر بارتياح كبير .. فقد استرخت أعصابه المرهقه. عندئذ .. أخذ حلبوس يهرول (داير ما دار) على (جعلة ٍ) في الجوار .. وعندما شعر بالحرارة من تتوزع في جسمه من أخمص قدميه إلى مقدمة رأسه .. قرر أن يجري بعض التمارين السويديه .. خصوصا ً وأن رعبوب صديقته ما فتأت تعايره بكرشته التي تتزايد بشكل يثير القلق .. وكان ذلك يثير حنقه كثيراً خصوصاً عندما يتجرأ حلبوب ويسمي كرشته (بالعسكريمه).
بعد برهه .. أراد حلبوس أن (يتقــفــٌـر) قفرة تطفي لهيب جوعه. فاتجه إلى مطو ٍ معلق .. ثم تعلق بتمرة ٍ لم يلعقها الدبر سابقا ً .. ثم تعرشها جميعاً ولم يبق منها سوا نواتها (العجمه). ومع صغر جرمه وحجمه .. إلا أن أكله يتوزع في جسمه بصورة ٍ عجيبة. بعدها شعر حلبوس بالضمأ الشديد .. فاتجه إلى (المدي) الواقع تحت (البلسه) مباشرة ً. عندما وصل إلى أطراف المدي .. انبطح أرضا ً وعطف ساقيه خلف ظهره .. وأخذ يشفط شفطا ً .. وبينما هو يشرب .. كان الضعفد مراخان يتابعه .. ويشجعه على الشرب قائلا ً : " تؤ تؤ تؤ .. تؤ تؤ تؤ"
التفت إليه حلبوس غاضبا ً: " ما تؤ تؤ تقال إلا للحمير اللي مثلك .. ياالضعفده .. والله ان تقيل لا أجيك آتدعس في بطنك" ..
وقعت هذه الكلمات على الضعفد وقعا ً شديداً وعرف أنه لا يستطيع أن يجاري هذا القعصي في طول اللسان .. لذلك آثر السكوت. ولكن أحد الدغالب التي كانت تسبح في (المدي) باشر حلبوس قائلا ً:
" يا ويلي في القعصي .. والله ان تسرح لا والله آجيك آحوس مريرك .. نعنابيك اللي مثلك يجي يشرب من مروشنا ما له حكا" ..
عندئذ ٍ تجمع الدغالب جميعا ً .. وأخذهم الضحك الهيستيري .. والذي يخالطه (فتنه).
لذلك .. عاف القعصي حلبوس المدي ومن كان فيه .. وغادر سريعا ً مدركا ً أن الدغالب إذا اجتمعوا عليه .. فسوف لن يغادر حيا ً.
عندما غادر حلبوس المدي .. تذكر عمته حصه .. والتي كانت ترقد في المستشفى منذ يومين .. اتجه حلبوس بخطى ً حثيثة إلى مستشفى الخنافس.. وعندما أراد الدخول .. أمسك أحد الدبر بطرف كتف حلبوس .. وأوقفه:
" وين رايح يابو الشباب ؟ " .. نتر حلبوس نفسه من قبضة الدبور غاضبا ً :
" أبغى آزور عمتي .. وبعدين لا عاد ترفع صوتك ."
تبسم الدبور في وجهه .. ثم قال:
"انقلع .. ماهوب وقت زياره .. وبعدين عمتك خرجت البارح أنت ووجهك اللي نصفه عواير."
لم يدر حلبوس ماللذي يجب أن يفعله .. فاليوم لا يبشر بخير ٍ منذ البدايه. ذهب حلبوس مسرعا ً إلى بيت أبيه الواقع في( القوز) اليماني في الجربه. . وغرق في أفكاره أثناء مسيره إلى بيت أبيه.. وكان يحدث نفسه بين الفينة والأخرى:
" هيييييييييه .. يالله ان تزينها .. إيش ذا اليوم الامحق والاسحق .. هذي والله ذنوب ... هاويش انا سوٌيت؟"
عندئذ ٍ صاحت به رعبوب:
"انشد عمرك ايش انت مسوي؟ "
تفاجأ حلبوس .. و(تنافصت) عيونه .. وصاح:
"بسم الله الرحمن .. من اين انتي منبجه يا غبيره ؟ نعنابي سواش بغى يرتفق لي .. "
ضحكت رعبوب:
" هههه الله ايسامحك يا حلبوسي .. كنت قاعده على جال الساقيه آتذكرك يوم انت ترجم بالحصم فيها .. هاثم ريتك جاي مناك .. وقربت منك .. والين ويــــن .. مدري وين هواجيسك ماخذتك .. ياخوفي ماهيب ماخذتك صوب عفاز الرمله ! "
تطمـٌـن حلبوس .. وهدأت خفقات قلبه المرتاع .. وربت على كتف رعبوب.. وأعطاها ابتسامة الرضا:
" اعذريني والله يا رعبوبي .. ما بلا اليوم ذا مغث من اوٌله .. هاثم قدني آجيبها خضرا ويابسه"
تأثرت رعبوب كثيرا ً لهذا الأسلوب الرومانسي واللذي لم تعتد عليه .. فقالت:
" ها تعال خلني آزين لك قهوه .. جعل يومي الأوٌل .. وجعل اللي مضجرك عليك نذر"
ارتاح حلبوس كثيرا ً لهذه البادره الطيبه من رعبوبه.. فارتجل لها شعراً: :marsa3:
رعبوب يا اجمل من سكن قوز ودروب @@ حبش سرا مثل الهـوى فـي هبوبـه
لا عقلنـا عقـل ٍ ولا قلوبنـا قلـوب @@ من يوم شفتش في طرف سوم روبـه
فردت عليه رعبوب في اللحظ والساعه:
لبيه يابعد عمر وخفٌاق رعبوب @@ حبك لهيب ٍ في الحشا من شبوبه
العقل من حبك بعيدٍ ومسلـوب @@ والقلب يطعم في هواكم عذوبـه
عندها .. كان حلبوس ورعبوب قد وصلا إلى مدخل البيت .. القوز. تفاجأ حلبوس بأن القوز كان خاليا ً من القعاصيه والعفاز جميعا ً ما عدا .. عمته حصه .. كانت تحملق فيه من الداخل .. وعندما اقترب منها .. صاحت به:
"اقلع .. وراك وراك .. والله الين عيني اتزيد اتشوف عينك .. ان يطلا دمك وجهي" ..
استغرب حلبوس:
"صلي على النبي يا عمـٌه .. ايش قومش؟ "