بنت البلاد
04-01-2005, 10:00 PM
حان وقت التكريم
تتشرف إداره محمل القصص والروايات
بإختيار القصه الفائزه بالمركز الأول في مسابقه القصص كقصه متميزه لشهر ديسمبر 2004
http://www.akm4u.net/up/files/sweet100-1105041513.gif
مبرووووووووووووووك..
تستاهل التميز..
http://www.akm4u.net/up/files/sweet100-1105041246.jpg
تحياتي
حكاية حنين
وشكر خاص لحبيبتي غصون على التصميم الحلو الي قدمته ..
================================================== =============
رواية, من تأليفي, مع بعض الاقتباس, الأسماء لا تمت للحقيقة بصله
القصة تتحدث عن الحب, والوجود الكوني وعودة الإنسان من حياة الأبدية إلا الوجود.
هذه نظره فلسفيه , ولن أقول روحانيه
فيها من دورة الأفلاك والكون والعودة للحياة من بعد الفناء الموت
========================== بداية القصة ==========================
ماجد , بطل القصة الأول
خرج ماجد من بيته بعد أن حمل حقيبة المدرسة على كتفه , وهو يخرج تلك الزفرة التي أعتاد عليها كل صباح , وهو يتخيل قبل أن يطلقها , ملامح مدرس اللغة العربية .
في هذا اليوم الذي يخرج فيه ماجد, لم يكن بذلك التفاؤل, ولم يكن بذلك المتأمل , ولم يكن بذلك الشاب الذي ينظر لغد بعين الأمل والتأمل
لم يكن ماجد على علم بأنه يسوف يواجه القدر بخيره وشره .
ولا كن كان لماجد موعد , سوف يغير الكثير في مجرى حياة أمه ووالده وأخوته .
خرج ماجد من المنزل , وهو ينتظر زميله , حاتم , ذلك الشاب الطائش والمتهور والذي لم يدرك بعد قيمة الحياة .
حاتم :: صباح الخير يا ماجد
ماجد :: هلا صباح الخير يا حاتم .
حاتم :: أيش رأيك اليوم يا أبو عبدا لله , نهرب من المدرسة .
ماجد :: لا الله يرحم والديك , ما ني ناقص مشاكل مع الوالد .
حاتم :: ما عليك , ما راح نطول , بس حصة العربي .
ماجد :: طيب , بس حصة العربي , لأن الأستاذ فتحي , وأكرهه يا أخي , وهو يكرهني .
أنطلق حاتم بسيارته , بعد صرخة مدوية , دفعت عجلات سيارته ثمنها , بعض الدخان , والخدوش .
ومع هذا التهور الغير سوي , والذي لم يحسب له حساب , عانقت سيارة حاتم , أحد الأعمدة , ليقضي حاتم وماجد نحبهما .
لا حول الله , الله يستر , اتصلوا في الإسعاف , أخرجوهم من السيارة , أفصل أصبع البطارية لا تشب السيارة . وأصوات كثيرة , كانت في موقع الحادث , من قبل الناس التي تجمهرت من أجل إسعاف المصابين .
بينما كان ماجد , يقف بجانب السيارة وحاتم بجانبه , وهم يرون الناس حول السيارة وحول جثتيهما والتي ينظران لها في هذا الوقت بأرواحهم .
ماجد لحاتم ,:: أيش اللي قاعد يصير .
ومن هذولا اللي يشبهوننا في السيارة .
حاتم :: أعتقد بأننا أصبحنا من الماضي ومجرد أرواح تائه , فقد فارقة أرواحنا أجسادنا .
صرخ ماجد , لا لا لا , مستحيل , أريد أن أعود لأسرتي , أمي وأبي وأخوتي ينتظروني .
هيهات يا ماجد فقد قضي أمرا كان مشهودا .
ومع مرور الوقت , وماجد يراقب عملية إنقاذه , وتغسيله , ودفنه , ورؤية أمه وهي تبكي جنينها وفلذة كبدها , وماجد يحاول أن يلامس يديها ويضمها لصدره , ولا كن دون جدوى فهي لا تراه ولا تحس به ككائن بشري .
أصبح ماجد مجرد شبح .
وحاتم , كذلك .
أرعدت السماء وتكاثفت الغيوم , وحان موعد الرحيل , والحساب والعقاب .
ولا كن بقي ماجد , فروحه لازالت حائمة , لم تغادر إلى الرفيق الأعلى , أما حاتم فقد ذهب , وترك خلفه صديقه .
كيف لروح أن تحس أو تشعر ؟؟
كيف لروح أن تشم ,, وتتذوق ؟؟
كيف لروح أن تحس بكل شيء حولها , من نسمات الهواء وعبير الزهور .
كل ذلك فقده ماجد , فلم يعد بالإنسان ذو المقدرة على الإحساس والشعور .
أراد ماجد أن يبحث عن شيء من خلاله يستطيع أن يتفاعل في هذه الدنيا معه , ولا كن كل المحاولات باءة بالفشل .
وفي لحظه , سمع أنين , وبكاء أختلط فيه النحيب بالخنقه .
فكأن صاحب هذا البكاء لا يريد أن يسمع أحد بكائه , فيحاول أن يكتمه .
يا ألاهي , أي حزن أكتنف صاحب هذا البكاء , وكيف يحزن من في الأرض , والله قد حباهم كل تلك الخصال التي افتقدتها أنا الآن (( هذا ما قاله ماجد ((
أقترب ماجد من نافذة الغرفة التي يصدر منها ذلك الأنين والنحيب والبكاء المكتوم .
أنها فتاة في ريعان الشباب , تملك جمال طبيعي , وليس بذلك الجمال الصارخ .
ملامحها توحي بالبراءة .
عيناها قد أحورت من كثرة البكاء .
شفتاها , أختلط فيها الجفاف والتشقق .
كسا جلدها الناعم بعض الشحوب .
أقترب منها ماجد بعد أن دخل غرفتها , فلا يمنعه شيء أبد .
فالأرواح لا يحتجزها شيء , وهذه الخصلة والميزة , حبذها ماجد .
وكانت بمثابة تعويض عن ما فقده من الخصال لأنسيه .
أقترب ماجد منها .
يا ألاهي , ما أسمها , وما قصتها .
لا أعتقد بأن هناك شيء في هذا الكون يسبب كل هذا الألم سوى شيء واحد )) الحب ((
نعم الحب , هو أللذي يسبب الألم إلى درجة جلد الذات , وصلبها .
فالحب , يولد الانتقام , ويولد التضحية في نفس الوقت .
وكلاهما مر وأمر من الأخر .
وأخذ ماجد نظر لها , أنها أبنت الجيران , والتي كان يلمحها بين الفينة والأخرى أثناء ذهابه للمدرسة , أو أثناء خروجها لرمي النفايات أحيانا .
أنها :: رابيه .
ياااااه يا رابيه , كم أنتي حزينة , فلم أرى منكِ ما يثبت أنكي حزينة أثناء ذهابك للمدرسة .
لم أدرك ولم أتوقع في لحظه أن أبنت جيراني فيها كل هذا الألم . (( هذا ما دار في خلد ماجد ((
نعم يا ماجد ,, لا يعلم ما في الصدور سوى خالقها .
نظر ماجد لها عن قرب , فهو يراها وهي لا تراه ,
وهي تشعر وهو لا يشعر .
ذلك النقيضين , اجتمعا في لحظه واحدها , وكأنه القدر .
أحس ماجد بالحزن من أجلها , فحاول أن يمسح دمعتها , ولا كن لم يستطع .
أراد أن يواسها ويكلمها , ولا كن دون جدوى .
مد أصبعه نحو عينها اليمنى , وهو يحاول أن يتلمس الدمعة التي نزلت كأنها بركان من شدت حرارتها , وقهرها .
وأيضا لم يستطع .
ما هو الحل مع هذا الوضع المزري .
فقد أحس ماجد بأنه مسؤل عنها .
فلازمها , وقرر أن لا يفارقها .
حتى يعلم ما هي قصتها .
أشرقت الشمس ,, ونهضت رابيه , من وضعها أللذي كانت عليه طوال الليل , وكأنها جثه هامدة .
وقامت تعمل في بيت أبيها , وماجد يراقبها , ويتبعها كما يتبع الكلب سيده .
وفجأة سمع ماجد , صوت خشن , لا يمت للأنوثة بصله .
أنها العمة :: تاليه .
امرأة أبو رابيه .
يا رابيه :: هذا ما قالته تاليه .
رابيه :: نعم يا عمه .
العمة تاليه :: صلحتي الفطور لبيش وأخوانش .
رابيه :: أيه .
العمة :: كنستي الحوش والبيت والصوح .
رابيه :: أيه وحطيت الملابس في الغسالة .
وأثناء ما كانت رابيه تسير , حامله الفطور إلى السفرة .
تعثرت فوقعت , وانتثر الفطور , وأحرقها الحليب الساخن .
وهنا لم تتردد العمة , من ضربها (( أي أنها دبغتا لين دبغتها بقعى ((
فقامت رابيه , متثاقلة من جراء الحروق , والضرب , وبدأت بإعادة ما استطاعة أعادته , وتنظيف ما وجب تنظيفه .
وفي هذه الأثناء قام أبو محسن ))والد رابيه (( ورآها تبكي , فسألها .
الأب :: أيش يبكي بش يا بنتي , حد مخاصمش .
رابيه :: أرادت أن تتكلم , وتبوح لوالدها من سوء المعاملة من عمتها .
ولا كنها تدرك ما سوف يحل بها .
وقالت :: لا يأبه , انتثر علي الحليب , وأحرقني .
الأب :: عدي انتبهي يا بنتي .
وعادة رابيه إلى غرفتها , ولبست ملابس مدرستها , لتلحق بالحافلة التي تقلها إلى مدرستها .
وماجد لازال يلاحقها . ويتبع أثرها , ويتابع كل صغيره وكبيره .
ومع كل حركه تقوم بها , يتأثر , ويحاول مساعدتها ولا كن دون جدوى .
وأثناء ما كانت رابيه تلبس , كانت تحدث شيء ما .
كانت تقول , أبقي هنا حتى أعود .
يا ترى من كانت تكلم ؟؟
وفجأة لاحظ رابيه , وهي تطعم قطتها , التي خبأتها تحت السرير .
فتبسم , وزاد إعجابه لهذه الفتاه , بل نقول أحبها
ولبست رابيه مريولها , وذهبت تنتظر الحافلة , وبجانبها أخواتها من أبيها , ممن ينعمون بالترف .
وكانت رابيه محبه لهم , وهم يبادلونها بعض المحبة , ولا كن الأم وضعت بينهم حاجز .
وأتتهم الحافلة ,, وذهبوا إلى المدرسة , حيث تحس رابيه ببعض الحرية مع صديقتها نعمه .
ذهبت رابيه إلى المدرسة , والتي تعتبر المتنفس الوحيد لها والتي ربما يظهر طرف نابها لابتسامه باهته , ولا كن أفضل من لا شيء .
نعمه , وفيه وطيبه .
تربطها مع رابيه , علاقة أسريه , فأم رابيه , وأم نعمه خوات على سنة الله ورسوله .
وسرهم واحد دائما ودائما ما تقف نعمه بجانب رابيه , فقط دون فائدة , ولا كن كانت وقفتها تشعر رابيه بالارتياح بأن هناك من يشد من أزرها وقت الشدة .
وفي أثناء فترة الأستراحه )) الفسحة ((جلست نعمه بجانب رابيه , وأخرجت فطورها واقتسماها , لأن والدة نعمه لا تنسى أبنت أختها من الفطور , فكانت تزيد الفطور لكي يكفيهم .
ودار في هذه الأثناء الحوار التالي والذي أصغى إليه ماجد بكل جوارحه لعله يستوعب أكثر عن هذه الفتاه التي أشفق عليها في البداية , ثم تملكه حبها في النهاية )) زلق الخبش ((
نعمه :: أيش حالش يا المالك الحزين .
رابيه :: بضحكه باهته )) الحمد لله ((
وأنتي أيش حالش .
نعمه :: بخير , وأبشرش خطبني ولد عمي .
أبرك لش , من غيره , ويمكن يكون حضش طيب معه .
نعمه :: عقبالش .
رابيه :: مصيري تحدد , وقضى الله أمرا كان مفعولا .
نعمه: ليه فيه شيء جديد صار الخميس والجمعة ذوا.
رابيه , أيه .
نعمه :: يشدها الفضول , وتسأل رابيه , أيش فيه , وأيش اللي حاصل .
رابيه :: بعلمش بس قولي أحلفي أن حد ما يدري باللي صار .
نعمه:: والله ما احد يدري , وجعلني أموت , ورب المصحف و...
رابيه :: خلاص , بس , بعلمش .
ولا كن جرس انتهاء الفسحة دق .
فمسكت نعمه رابيه , وقالت لها نكمل حديثنا أثناء حصة الرسم .
رابيه زين .
وأثناء حصة الرسم , قامت نعمه بالإلحاح على رابيه , بالسؤال عن ما يضايقها وماذا حدث معها في عطلة نهاية الأسبوع .
ردة رابيه بعد نهيته طويلة , وكأنها تخرج من جوفها لهب ونار
وقالت بكل أسى وحزن :: لقد سمعت امرأة أبي تطلبني لأخيها :: فلاح .
نعمه ذلك الشاب المايع الوقح والذي تتبرأ الرجولة منه .
وهل وافق والدك ؟؟
رابيه :: والدي لا يرفض لعمتي طلب , فهي الآمره الناهية في البيت , وأنا أراه سعيد معها , فلا أريد أن أغير عليه سعادته .
نعمه :: ولا كنك تعلمين بأن هذه السعادة مزيفه .
رابيه :: أعلم ذلك , ولا كن يوم واحد أرى أبي سعيد فيه , يوازي أيام عمري كلها .
نعمه :: أنتي سلبيه . ولو أستدعى الأمر, فسوف أخبر والدك بالحقيقة عن طريق أمي.
رابيه :: يكون ذلك أخر يوم في حياتي وأخر يوم تعرفيني به .
نعمه :: طيب وماذا سوف تعملين .؟؟؟
رابيه :: على الله مشكاي , وأملي به كبير , فأما يأخذ نفسي , أو يأخذ نفس عمتي أو يأخذ نفس فلاح , أو يأخذنا معا )) البنت سلبيه ((
نعمه وهل هناك شيء أخر غير ذلك الخبر المشؤم .
رابيه :: هل تتذكرين ماجد
نعمه :: حبيب القلب ,, أبن الجيران ؟؟
رابيه :: نعم .
نعمه :: وما باله .
رابيه :: قبل أنت تتكلم , خنقتها العبرة , وبلعت ريقها عدة مرات حتى تستطيع أن تتكلم .
نعمه: ما بك ؟؟
رابيه :: لقد توفى (( ثم أجهشت تبكي )) , وقد لاحظن بعض الطالبات هذا المنظر .
ولا كنهم تعودوا على رؤيتها تكبي وحزينة, فالأمر أصبح شبه عادي.
وهنا وقف ماجد , وهو واضع وجهه أمام وجه رابيه , ويلاحظ عينيها ويتلمس الألم فيها .
وكم كان يتمنى أن تراه , وتحس بما يحسه في داخله لها , وما يعانيه من معاناتها .
ثم صرخ صرخة قويه, وقال: لماذا لم تلفتي انتباهي, أنتي غبية, غبية, غبية.
ولا كن, هيهات أن يسمع أحد صرخته.
انتهى ذلك اليوم الدراسي , وعادة رابيه , إلى جحيمها أللذي تكره , وهو ملاذها الوحيد .
عادة رابيه , لذلك البيت , والذي إذا دخلته أحست بأن العالم انتهى لديها , وبدأ عالم الكآبه والحزن .
دخلت غرفتها , وأطلت على ونيستها الوحيدة )) قطتها ((
فحملتها في حجرها (( حضنها )) للناطقين باللهجة النجرانية .
وأخذت تداعبها , وكم كانت تتمنى أن قطتها تلك تحس بها لتخفف من معاناتها , ومع ذلك , تقوم رابيه بالشكوى لها من باب التخفيف عن ما في داخلها .
رابيه :: تدرين ياهره أنك أقرب شيء لي , دايم معي , وإذا حسيت بضيقه , شكيت لش .
القطه :: ميااااووو . ((هخ هخ هخ هخ ))
رابيه :: ليتك تتكلمين , وتأخذين وتعطين معي , كان ريحتيني شوي .
القطه :: مياو مياو <<< ((مسكينة ما أكلت من ليلها , وجايعه ))
رابيه :: فهمت تبغين زاد )) أكل (( خليني أجيب لك من المطبخ شيء تأكلينه .
نظر ماجد لرابيه , وتلمس في هذه الأنسانه الحنيه والحنان الكبير .
وكم تمن أن ينال ولو اليسير من تلك الحنيه والدفء أللذي في رابيه .
خرج ماجد من غرفة رابيه , وكله أسى وحزن , بحيث أنه لا يستطيع عمل شيء .
وأثناء سيره, وجد كلب أسود الهيئة, كبير جدا.
ولا كن ماجد لم يعره اهتمام , لأن ماجد مجرد روح هائمة لا يراه أحد .
هيه أنت يا الأخو ليه ما طلعت روحك للسماء , أكيد ما انفتحت لك أبواب السماء , من كثر ذنوبك
وحن ناقصين زحمه في الأرض .
تتشرف إداره محمل القصص والروايات
بإختيار القصه الفائزه بالمركز الأول في مسابقه القصص كقصه متميزه لشهر ديسمبر 2004
http://www.akm4u.net/up/files/sweet100-1105041513.gif
مبرووووووووووووووك..
تستاهل التميز..
http://www.akm4u.net/up/files/sweet100-1105041246.jpg
تحياتي
حكاية حنين
وشكر خاص لحبيبتي غصون على التصميم الحلو الي قدمته ..
================================================== =============
رواية, من تأليفي, مع بعض الاقتباس, الأسماء لا تمت للحقيقة بصله
القصة تتحدث عن الحب, والوجود الكوني وعودة الإنسان من حياة الأبدية إلا الوجود.
هذه نظره فلسفيه , ولن أقول روحانيه
فيها من دورة الأفلاك والكون والعودة للحياة من بعد الفناء الموت
========================== بداية القصة ==========================
ماجد , بطل القصة الأول
خرج ماجد من بيته بعد أن حمل حقيبة المدرسة على كتفه , وهو يخرج تلك الزفرة التي أعتاد عليها كل صباح , وهو يتخيل قبل أن يطلقها , ملامح مدرس اللغة العربية .
في هذا اليوم الذي يخرج فيه ماجد, لم يكن بذلك التفاؤل, ولم يكن بذلك المتأمل , ولم يكن بذلك الشاب الذي ينظر لغد بعين الأمل والتأمل
لم يكن ماجد على علم بأنه يسوف يواجه القدر بخيره وشره .
ولا كن كان لماجد موعد , سوف يغير الكثير في مجرى حياة أمه ووالده وأخوته .
خرج ماجد من المنزل , وهو ينتظر زميله , حاتم , ذلك الشاب الطائش والمتهور والذي لم يدرك بعد قيمة الحياة .
حاتم :: صباح الخير يا ماجد
ماجد :: هلا صباح الخير يا حاتم .
حاتم :: أيش رأيك اليوم يا أبو عبدا لله , نهرب من المدرسة .
ماجد :: لا الله يرحم والديك , ما ني ناقص مشاكل مع الوالد .
حاتم :: ما عليك , ما راح نطول , بس حصة العربي .
ماجد :: طيب , بس حصة العربي , لأن الأستاذ فتحي , وأكرهه يا أخي , وهو يكرهني .
أنطلق حاتم بسيارته , بعد صرخة مدوية , دفعت عجلات سيارته ثمنها , بعض الدخان , والخدوش .
ومع هذا التهور الغير سوي , والذي لم يحسب له حساب , عانقت سيارة حاتم , أحد الأعمدة , ليقضي حاتم وماجد نحبهما .
لا حول الله , الله يستر , اتصلوا في الإسعاف , أخرجوهم من السيارة , أفصل أصبع البطارية لا تشب السيارة . وأصوات كثيرة , كانت في موقع الحادث , من قبل الناس التي تجمهرت من أجل إسعاف المصابين .
بينما كان ماجد , يقف بجانب السيارة وحاتم بجانبه , وهم يرون الناس حول السيارة وحول جثتيهما والتي ينظران لها في هذا الوقت بأرواحهم .
ماجد لحاتم ,:: أيش اللي قاعد يصير .
ومن هذولا اللي يشبهوننا في السيارة .
حاتم :: أعتقد بأننا أصبحنا من الماضي ومجرد أرواح تائه , فقد فارقة أرواحنا أجسادنا .
صرخ ماجد , لا لا لا , مستحيل , أريد أن أعود لأسرتي , أمي وأبي وأخوتي ينتظروني .
هيهات يا ماجد فقد قضي أمرا كان مشهودا .
ومع مرور الوقت , وماجد يراقب عملية إنقاذه , وتغسيله , ودفنه , ورؤية أمه وهي تبكي جنينها وفلذة كبدها , وماجد يحاول أن يلامس يديها ويضمها لصدره , ولا كن دون جدوى فهي لا تراه ولا تحس به ككائن بشري .
أصبح ماجد مجرد شبح .
وحاتم , كذلك .
أرعدت السماء وتكاثفت الغيوم , وحان موعد الرحيل , والحساب والعقاب .
ولا كن بقي ماجد , فروحه لازالت حائمة , لم تغادر إلى الرفيق الأعلى , أما حاتم فقد ذهب , وترك خلفه صديقه .
كيف لروح أن تحس أو تشعر ؟؟
كيف لروح أن تشم ,, وتتذوق ؟؟
كيف لروح أن تحس بكل شيء حولها , من نسمات الهواء وعبير الزهور .
كل ذلك فقده ماجد , فلم يعد بالإنسان ذو المقدرة على الإحساس والشعور .
أراد ماجد أن يبحث عن شيء من خلاله يستطيع أن يتفاعل في هذه الدنيا معه , ولا كن كل المحاولات باءة بالفشل .
وفي لحظه , سمع أنين , وبكاء أختلط فيه النحيب بالخنقه .
فكأن صاحب هذا البكاء لا يريد أن يسمع أحد بكائه , فيحاول أن يكتمه .
يا ألاهي , أي حزن أكتنف صاحب هذا البكاء , وكيف يحزن من في الأرض , والله قد حباهم كل تلك الخصال التي افتقدتها أنا الآن (( هذا ما قاله ماجد ((
أقترب ماجد من نافذة الغرفة التي يصدر منها ذلك الأنين والنحيب والبكاء المكتوم .
أنها فتاة في ريعان الشباب , تملك جمال طبيعي , وليس بذلك الجمال الصارخ .
ملامحها توحي بالبراءة .
عيناها قد أحورت من كثرة البكاء .
شفتاها , أختلط فيها الجفاف والتشقق .
كسا جلدها الناعم بعض الشحوب .
أقترب منها ماجد بعد أن دخل غرفتها , فلا يمنعه شيء أبد .
فالأرواح لا يحتجزها شيء , وهذه الخصلة والميزة , حبذها ماجد .
وكانت بمثابة تعويض عن ما فقده من الخصال لأنسيه .
أقترب ماجد منها .
يا ألاهي , ما أسمها , وما قصتها .
لا أعتقد بأن هناك شيء في هذا الكون يسبب كل هذا الألم سوى شيء واحد )) الحب ((
نعم الحب , هو أللذي يسبب الألم إلى درجة جلد الذات , وصلبها .
فالحب , يولد الانتقام , ويولد التضحية في نفس الوقت .
وكلاهما مر وأمر من الأخر .
وأخذ ماجد نظر لها , أنها أبنت الجيران , والتي كان يلمحها بين الفينة والأخرى أثناء ذهابه للمدرسة , أو أثناء خروجها لرمي النفايات أحيانا .
أنها :: رابيه .
ياااااه يا رابيه , كم أنتي حزينة , فلم أرى منكِ ما يثبت أنكي حزينة أثناء ذهابك للمدرسة .
لم أدرك ولم أتوقع في لحظه أن أبنت جيراني فيها كل هذا الألم . (( هذا ما دار في خلد ماجد ((
نعم يا ماجد ,, لا يعلم ما في الصدور سوى خالقها .
نظر ماجد لها عن قرب , فهو يراها وهي لا تراه ,
وهي تشعر وهو لا يشعر .
ذلك النقيضين , اجتمعا في لحظه واحدها , وكأنه القدر .
أحس ماجد بالحزن من أجلها , فحاول أن يمسح دمعتها , ولا كن لم يستطع .
أراد أن يواسها ويكلمها , ولا كن دون جدوى .
مد أصبعه نحو عينها اليمنى , وهو يحاول أن يتلمس الدمعة التي نزلت كأنها بركان من شدت حرارتها , وقهرها .
وأيضا لم يستطع .
ما هو الحل مع هذا الوضع المزري .
فقد أحس ماجد بأنه مسؤل عنها .
فلازمها , وقرر أن لا يفارقها .
حتى يعلم ما هي قصتها .
أشرقت الشمس ,, ونهضت رابيه , من وضعها أللذي كانت عليه طوال الليل , وكأنها جثه هامدة .
وقامت تعمل في بيت أبيها , وماجد يراقبها , ويتبعها كما يتبع الكلب سيده .
وفجأة سمع ماجد , صوت خشن , لا يمت للأنوثة بصله .
أنها العمة :: تاليه .
امرأة أبو رابيه .
يا رابيه :: هذا ما قالته تاليه .
رابيه :: نعم يا عمه .
العمة تاليه :: صلحتي الفطور لبيش وأخوانش .
رابيه :: أيه .
العمة :: كنستي الحوش والبيت والصوح .
رابيه :: أيه وحطيت الملابس في الغسالة .
وأثناء ما كانت رابيه تسير , حامله الفطور إلى السفرة .
تعثرت فوقعت , وانتثر الفطور , وأحرقها الحليب الساخن .
وهنا لم تتردد العمة , من ضربها (( أي أنها دبغتا لين دبغتها بقعى ((
فقامت رابيه , متثاقلة من جراء الحروق , والضرب , وبدأت بإعادة ما استطاعة أعادته , وتنظيف ما وجب تنظيفه .
وفي هذه الأثناء قام أبو محسن ))والد رابيه (( ورآها تبكي , فسألها .
الأب :: أيش يبكي بش يا بنتي , حد مخاصمش .
رابيه :: أرادت أن تتكلم , وتبوح لوالدها من سوء المعاملة من عمتها .
ولا كنها تدرك ما سوف يحل بها .
وقالت :: لا يأبه , انتثر علي الحليب , وأحرقني .
الأب :: عدي انتبهي يا بنتي .
وعادة رابيه إلى غرفتها , ولبست ملابس مدرستها , لتلحق بالحافلة التي تقلها إلى مدرستها .
وماجد لازال يلاحقها . ويتبع أثرها , ويتابع كل صغيره وكبيره .
ومع كل حركه تقوم بها , يتأثر , ويحاول مساعدتها ولا كن دون جدوى .
وأثناء ما كانت رابيه تلبس , كانت تحدث شيء ما .
كانت تقول , أبقي هنا حتى أعود .
يا ترى من كانت تكلم ؟؟
وفجأة لاحظ رابيه , وهي تطعم قطتها , التي خبأتها تحت السرير .
فتبسم , وزاد إعجابه لهذه الفتاه , بل نقول أحبها
ولبست رابيه مريولها , وذهبت تنتظر الحافلة , وبجانبها أخواتها من أبيها , ممن ينعمون بالترف .
وكانت رابيه محبه لهم , وهم يبادلونها بعض المحبة , ولا كن الأم وضعت بينهم حاجز .
وأتتهم الحافلة ,, وذهبوا إلى المدرسة , حيث تحس رابيه ببعض الحرية مع صديقتها نعمه .
ذهبت رابيه إلى المدرسة , والتي تعتبر المتنفس الوحيد لها والتي ربما يظهر طرف نابها لابتسامه باهته , ولا كن أفضل من لا شيء .
نعمه , وفيه وطيبه .
تربطها مع رابيه , علاقة أسريه , فأم رابيه , وأم نعمه خوات على سنة الله ورسوله .
وسرهم واحد دائما ودائما ما تقف نعمه بجانب رابيه , فقط دون فائدة , ولا كن كانت وقفتها تشعر رابيه بالارتياح بأن هناك من يشد من أزرها وقت الشدة .
وفي أثناء فترة الأستراحه )) الفسحة ((جلست نعمه بجانب رابيه , وأخرجت فطورها واقتسماها , لأن والدة نعمه لا تنسى أبنت أختها من الفطور , فكانت تزيد الفطور لكي يكفيهم .
ودار في هذه الأثناء الحوار التالي والذي أصغى إليه ماجد بكل جوارحه لعله يستوعب أكثر عن هذه الفتاه التي أشفق عليها في البداية , ثم تملكه حبها في النهاية )) زلق الخبش ((
نعمه :: أيش حالش يا المالك الحزين .
رابيه :: بضحكه باهته )) الحمد لله ((
وأنتي أيش حالش .
نعمه :: بخير , وأبشرش خطبني ولد عمي .
أبرك لش , من غيره , ويمكن يكون حضش طيب معه .
نعمه :: عقبالش .
رابيه :: مصيري تحدد , وقضى الله أمرا كان مفعولا .
نعمه: ليه فيه شيء جديد صار الخميس والجمعة ذوا.
رابيه , أيه .
نعمه :: يشدها الفضول , وتسأل رابيه , أيش فيه , وأيش اللي حاصل .
رابيه :: بعلمش بس قولي أحلفي أن حد ما يدري باللي صار .
نعمه:: والله ما احد يدري , وجعلني أموت , ورب المصحف و...
رابيه :: خلاص , بس , بعلمش .
ولا كن جرس انتهاء الفسحة دق .
فمسكت نعمه رابيه , وقالت لها نكمل حديثنا أثناء حصة الرسم .
رابيه زين .
وأثناء حصة الرسم , قامت نعمه بالإلحاح على رابيه , بالسؤال عن ما يضايقها وماذا حدث معها في عطلة نهاية الأسبوع .
ردة رابيه بعد نهيته طويلة , وكأنها تخرج من جوفها لهب ونار
وقالت بكل أسى وحزن :: لقد سمعت امرأة أبي تطلبني لأخيها :: فلاح .
نعمه ذلك الشاب المايع الوقح والذي تتبرأ الرجولة منه .
وهل وافق والدك ؟؟
رابيه :: والدي لا يرفض لعمتي طلب , فهي الآمره الناهية في البيت , وأنا أراه سعيد معها , فلا أريد أن أغير عليه سعادته .
نعمه :: ولا كنك تعلمين بأن هذه السعادة مزيفه .
رابيه :: أعلم ذلك , ولا كن يوم واحد أرى أبي سعيد فيه , يوازي أيام عمري كلها .
نعمه :: أنتي سلبيه . ولو أستدعى الأمر, فسوف أخبر والدك بالحقيقة عن طريق أمي.
رابيه :: يكون ذلك أخر يوم في حياتي وأخر يوم تعرفيني به .
نعمه :: طيب وماذا سوف تعملين .؟؟؟
رابيه :: على الله مشكاي , وأملي به كبير , فأما يأخذ نفسي , أو يأخذ نفس عمتي أو يأخذ نفس فلاح , أو يأخذنا معا )) البنت سلبيه ((
نعمه وهل هناك شيء أخر غير ذلك الخبر المشؤم .
رابيه :: هل تتذكرين ماجد
نعمه :: حبيب القلب ,, أبن الجيران ؟؟
رابيه :: نعم .
نعمه :: وما باله .
رابيه :: قبل أنت تتكلم , خنقتها العبرة , وبلعت ريقها عدة مرات حتى تستطيع أن تتكلم .
نعمه: ما بك ؟؟
رابيه :: لقد توفى (( ثم أجهشت تبكي )) , وقد لاحظن بعض الطالبات هذا المنظر .
ولا كنهم تعودوا على رؤيتها تكبي وحزينة, فالأمر أصبح شبه عادي.
وهنا وقف ماجد , وهو واضع وجهه أمام وجه رابيه , ويلاحظ عينيها ويتلمس الألم فيها .
وكم كان يتمنى أن تراه , وتحس بما يحسه في داخله لها , وما يعانيه من معاناتها .
ثم صرخ صرخة قويه, وقال: لماذا لم تلفتي انتباهي, أنتي غبية, غبية, غبية.
ولا كن, هيهات أن يسمع أحد صرخته.
انتهى ذلك اليوم الدراسي , وعادة رابيه , إلى جحيمها أللذي تكره , وهو ملاذها الوحيد .
عادة رابيه , لذلك البيت , والذي إذا دخلته أحست بأن العالم انتهى لديها , وبدأ عالم الكآبه والحزن .
دخلت غرفتها , وأطلت على ونيستها الوحيدة )) قطتها ((
فحملتها في حجرها (( حضنها )) للناطقين باللهجة النجرانية .
وأخذت تداعبها , وكم كانت تتمنى أن قطتها تلك تحس بها لتخفف من معاناتها , ومع ذلك , تقوم رابيه بالشكوى لها من باب التخفيف عن ما في داخلها .
رابيه :: تدرين ياهره أنك أقرب شيء لي , دايم معي , وإذا حسيت بضيقه , شكيت لش .
القطه :: ميااااووو . ((هخ هخ هخ هخ ))
رابيه :: ليتك تتكلمين , وتأخذين وتعطين معي , كان ريحتيني شوي .
القطه :: مياو مياو <<< ((مسكينة ما أكلت من ليلها , وجايعه ))
رابيه :: فهمت تبغين زاد )) أكل (( خليني أجيب لك من المطبخ شيء تأكلينه .
نظر ماجد لرابيه , وتلمس في هذه الأنسانه الحنيه والحنان الكبير .
وكم تمن أن ينال ولو اليسير من تلك الحنيه والدفء أللذي في رابيه .
خرج ماجد من غرفة رابيه , وكله أسى وحزن , بحيث أنه لا يستطيع عمل شيء .
وأثناء سيره, وجد كلب أسود الهيئة, كبير جدا.
ولا كن ماجد لم يعره اهتمام , لأن ماجد مجرد روح هائمة لا يراه أحد .
هيه أنت يا الأخو ليه ما طلعت روحك للسماء , أكيد ما انفتحت لك أبواب السماء , من كثر ذنوبك
وحن ناقصين زحمه في الأرض .